محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٠ - الخطبة الأولى
عن الكرامة، والتساهل في الشرف، ونسيان العفة، والانسياق وراء الشبهة، والوقوع في الإثم.
والموقف المتوازن أن لا يكسل المرء عن طلب رزقه، ولا يقصّر في الأخذ بالأسباب لتحصيله وإنمائه، وأن لا يذوب في الدنيا، ويصل من إغرائها له أن يرضى بها عن آخرته، وبعمارتها عن عمارة ذاته، وبجمالها عن جمال روحه، وتستهويه حتى يركن إليها، ويجد الطمأنينة في لين ملمسها إلى أن يفاجئه القدر، ويحلّ عليه الأجل، فيخرج من الدنيا بلا زاد من عمل صالح خاسراً ملعوناً مأثوماً.
هناك مالٌ يحفظ للإنسان حياته، وحياة أهله وولده ومن يعنيه أمره، ويمنع به عن عرضه، ويصون به شرفه، ويحصن به إيمانه، ويستعين به على آخرته، فعليه أن يطلب هذا المال من وجهه الحلال غير متهالكٍ أو مضيّعٍ لوجوده وحياته في طلب الدنيا التي لا تبقى، ونعيمها الذي لا يدوم، وغير متوانٍ مقصر ملق بكلّه على الناس، آكلٍ من جهد غيره مع قدرته على أن يأكل من جهده نفسه.
ولنقرأ من تعليم الإسلام في هذا المجال ما يأتي- ولو بصورة سريعة مستعجلة-:
هذه أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:
(العبادة عشرة أجزاء، تسعة أجزاء في طلب الحلال) أنظر إلى قيمة العمل.
(الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله)
(من بات كالًا من طلب الحلال، بات مغفوراً له).
(إن الله يحب أن يرى عبده تعباً في طلب الحلال).
وعن الصادق عليه السلام:
(لا خير في من لا يحب جمع المال من حلال، فيكف به وجهه ويقضي به دينه).
وعن الباقر عليه السلام: