محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٤ - الخطبة الأولى
قلبٍ لايرى للأسباب من بعد الله إلا غطاءاً لقدرته تبارك وتعالى، ولسببيته الفاعلة الوحيدة في هذا الكون. لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا.
ولنأخذ بهذا الإلفات:
هناك نوع من الرزق غير المحتسب قد يحصل من غير أن يلمسه العبد بصورة حسّية، ورزق غير محتسب إذا حصل يلمسه بصورة حسيَّة. تأتيك الفرصة التجارية، فرصة الوظيفة، المال بصورة مباشرة من حيث لاتتوقع فهذا رزق غير محتسب وهو مكشوف لك بصورة حسّية.
لكن أن يُرشّدك الله، ويفتح عليك أبواب الحكمة في الإنفاق، ويجنّبك الخسائر، والأمراض التي تستنزف مالك، والتعدّيات التي تسلبه فهذا نوع من الرزق غير المحتسب ولكنّه بصورة غير مكشوفة.
" يقول الحديث: في قوله تعالى (وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ٣ أن يبارك له فيما آتاه" عن الباقر عليه السلام.
فمئتا دينار في يد قد تكفي للعائلة من خمسة أشخاص، والألف في يد قد لاتكفي العائلة من خمسة أشخاص. هناك سوء تدبير، هناك إسراف وإضرار بالصحة، وإضرار بالشرف من خلال البذل غير الحكيم وغير الشرعي.
وثلاثمائة دينار يمكن أن تُسعد في الحياة على يدٍ وألف دينار يمكن أن تكون الحياة معه حرجة على يد أخرى، والعائلة بقدر العائلة وذلك لفارق الرشد والحكمة وتجنيب الله العبد الخسائر والفوادح.
ثانياً: امتحان