محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨ - الخطبة الثانية
وآله هنا مخصوص بوجوب البيعة. فولاية شخصه الكريم صلى الله عليه وآله ثابتة قبل البيعة.
فينتج بعد هذا أن ولاية المعصوم غير متوقفة على البيعة أصلًا.
ما تقدم هو المعصوم قبل الحكم والشورى، والآن يجري الكلام عن المعصوم ما بعد الحكم والشورى.
ب. ما بعد الحكم:-
(وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) ٦.
والآية الكريمة الثانية: (فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) ٧.
الآية الثانية واضحة وأن الإيمان متوقف على تحكيم الأمة الرسول صلى الله عليه وآله في الأمور، وإذا كان هذا ثابتا قبل البيعة فثبوته بعد البيعة أوضح.
وليس لرأيهم هنا دخالة، هو تحكيم وليس فرض رأي، إنه تحكيم بالتسليم للرسول بحق نفاذ أمره في شؤونهم، وليس الأمر أنهم يفرضون رأيهم على الرسول صلى الله عليه وآله وأن يلزموه بما يذهب إليه منهم الرأي.
الآية الأولى (وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) ٨ هذه المشاورة إنما هي في الأمور الموضوعية المتصلة بالشأن العام للأمة.
هذه المشاورة من الرسول صلى الله عليه وآله للأمة، نسأل: هل هي لتنضيج الرأي عند الرسول صلى الله عليه وآله؟ لفجاجة في رأى الرسول؟ أو لتطييب الخواطر مثلا؟
هنا أمور يمكن أن تكون وراء هذه المشاورة: تنضيج الرأي، وهذا غير صحيح في المقام، لأن رأي المعصوم عليه السلام لايتنضّج برأي غيره.