محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٨ - الخطبة الأولى
أما بعد فهذه كلمة قصيرة عن الزهد:
١- الزهد ليس ضعفاً: والاسلام لا يحب الضعف، وهو دائما يدعو الى خلق القوة، ويرفض أخلاقية الضعف إلا إبداء ضعف أمام الله تبارك وتعالى، وفي الشعور بالضعف أمام الله مدد القوة، وفيه رفد النفس بأسباب النهوض والصحة.
أخلاقية الضعف مرفوضة إذ هدف الحياة أن تنبني هذه النفس، وأن تتصاعد وتتكامل وتقوى، وتتخرج من الحياة بأعلى درجة ممكنة من القوة والنور والكمال، فما يطفئ نور النفس، وما يبعد بها عن كمالها، وما يسقط من قواها الخيّرة كله مرفوض في الاسلام.
الآية الكريمة" لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم" والآية الأخرى" لكيلا تأسوا على ما فاتكم ...".
وعن الصادق (ع): ( (الزهد كله في كلمتين من القرآن: قال الله تعالى"" لكيلا تأسوا على ما فاتكم ..." فمن لم ييأس من الماضي ولم يفرح بالآتي فهو الزاهد)).
وعن علي (ع): ( (الزهد كلمة بني كلمتين من القرآن ...)) والحديث في مضمونه يشبه الحديث عن الصادق (ع).
فالزهد حالة من القوة، وحالة من متانة النفس، وقدرتها على مواجهة خسائر الدنيا وأرباحها بموقف غير مهزوم. النفس الزاهدة لا تتأثر سلبا، ولا تنسى كمالها، ولا تنقطع عن ربها أمام مغريات الحياة وأمام مشكلاتها.
تأتي المشكلة على النفس الزاهدة فلا تحفر فيها، وتأتي النعمة الكبرى المبطرة من نعم الدنيا فلا تنال بضغطها من نفس الزاهد ما يعدل بها عن خط كمالها، وينسيها انشدادها الى الله تبارك وتعالى.
قل: نفس الزاهد هي أكبر في وزنها، وأغنى في مشاعرها، وأقنعبما هي عليه من كمال، وأشد من أن تميل ومن أن تضعف امام أي ظرف من ظروف الحياة الدنيا.