محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٠ - الخطبة الأولى
" ويحسن سمته بجهده" يظهر التقوى، والتَّنَسُّك، والزهد، والتعبّد، ويخفض النظر عن المحرّم كلُّ ذلك طلباً للمنزلة في الناس.
أحاديث كيف تتلاقى
قد نقف عند أحاديث يحتاج فهمها إلى شيء من التأمُّل؛ إذ يظهر من حديث معنى ويبدو من حديث آخر معنى قد لايلتقي معه في بدو النظر.
والوصول إلى معنى مشترك يحتاج إلى نوع من التأمُّل.
عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال سألته عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسرّه ذلك، قال لابأس، ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر له في الناس خير، إذا لم يكن صَنَع ذلك لذلك".
الحديث فيما يظهر منه يقول بأن المرء قد يصنع الخير ليُذكر في الناس، فهذا رياء، وهو من العبادة لغير الله، وقد يفعل الفعل لله عز وجل لا للذكر، ولكن إذا وافق أن حصل ذكر له في الناس بالخير، سرّه ذلك، هل هذا السرور المترتب على ذكر الناس له بالخير يعدّ رياء؟
الجواب: لا، إن هذا ليس من الرياء. إذا جاء ذكر الناس له بالخير اتفاقا ولم يكن مقصوداً له، وسرّه ذكرهم هذا، فإنه لا يدخله في الرياء.
في الحديث الآخر: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله، فيُذكر ذلك مني، وأحمد عليه، فيسرّني ذلك وأُعجب به فكأنه يسأل: هل هذا رياء؟ هل هذا مبطل للعمل فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يقل شيئاً، فنزلت (... فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) ٢ وكأن في تنزّل الآية في هذه المناسبة إشارة إلى أن لونا ولو