محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٧ - الخطبة الأولى
في الذنب فضيحة، وفي الذنب عذاب، وفضيحة الذنب لاتعدلها فضيحة، وعذاب الذنب لايُساويه عذاب، فيكون الاحتماء من مضرة الطعام على لذّته لأثره الضار بالجسد وهو مؤقت ولا يبلغ سوؤه سوء الذنب، والإقدام على الذنب على سقوط صاحبه، ومافيه من أثر سيءٍ بالغ السوء على الروح وهي لبُّ المعنى الانساني وفيها قيمته الرفيعة مما يَعجَبُ له العاقل، ومما يكشف عن هزال فكر، وعن موت شعور، وعن ظلمة روح. والروح النّيّرة، والقلب الوضىء لايمكن أن يستسهل ذنبا، ولايستخف بمعصية من معاصي الله تبارك وتعالى.
أطايب من الطعام، ولذائذ من اللذات التي يتهالك عليها الملايين تقف النفس عنها محتمية خوفاً من مرض، ولكنها تتهافت على معاصي الله، وعلى الذنوب الموبقات في حالةٍ من الجهل، وحالة من الغفلة، وحالة من الضلال.
٢. عقل الحكمة
هناك عقلان: عقل يدرك ماعليه الخارج، يدرك أن هذا أسود، ويدرك أن هذا أبيض. يدرك أن هذا ضارٌّ وذاك نافع، أما عقل الحكمة فهو الذي يقود صاحبه إلى ماهو خير، ويُجنّبه عما هو شر.
الخيارات الرشيدة، الخيارات الصائبة هي من وحي عقل الحكمة. إدراك أن هذا صائب، وهذا غير صائب، هذا خير، وهذا شر، قد يكون من العقل الفطن الذي يتعامل مع الحقائق، ويحاول أن يكتشفها.
تكتشف أن هذا سم، وأن ذاك دواء، لكن إقدامك يكون على أيٍّ منهما؟ قد يُقدم شخص على ما يعلم أنه سم، ويجتنب عما يعلم أنه دواء، فيكون عاقلا من جهة، وفاقدا للعقل من جهة أخرى. إنه بلا عقل من عقل الحكمة على الإطلاق.