محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٤ - الخطبة الأولى
فإذاً فلألجأ إلى الله وأستعيذ به من أن أكون على رياء، وبذلك أدحر الشيطان، وإن كان فأنا مستغفرٌ لله مما لا أعلم من رياء قد يكون لامس خاطرة النفس، وبذلك أتخلّص من هذا الموقف الحرج الذي يريد أن يوقعني فيه الشيطان.
انقلاب العمل
حديث أخير عن الباقر عليه السلام:
" الإبقاء على العمل أشد من العمل، قال الراوي وما الإبقاء على العمل؟ قال: يصل الرجل بصلة، وينفق نفقة لله وحده لاشريك له فتُكتب له سرّا" ثم يذكرها فتمحى وتكتب له علانية، ثم يذكرها فتمحى وتكتب له رياءاً.
اتفق العبد سراً، قام بصلة رحم سرّا، كتبها الله له، ثم يذكرها العبد للناس فتُمحى فتُكتب له علانية.
عمل السر له قيمة عمل السر، وعمل السر أكبر قيمة من عمل العلن، لما ذكرت عمل السر الذي استحقيت عليه جزاء السر للآخرين انقلب في قيمته إلى عمل علن، فتنحدر القيمة إلى عمل العلن بذكره، وإن عملًا سراً في أصله، هذا الذكر الأول.
" ثم يذكرها فتُمحى وتُكتب له رياءً". أنا أعطيت فلاناً، أنا أنقذت فلاناً يذكر ذلك للمرة الثانية فينقلب عمله الخالص إلى عمل رياء، وينقلب الثواب إلى عقوبة ٤.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا وعليهم إنك أنت التواب الرحيم. اللهم ارزقنا حسن النية، وصدق العمل، ودوام الطاعة، والبقاء على الإخلاص، ونقنا من الشرك، وطهرنا من الرجس، وزيّنا بالصلاح، واسلك بنا سبل الفلاح، واجعلنا من أهل رحمتك وإحسانك ورضوانك، يا أكرم من سُئل، وأجود من أعطى، وأرحم من استُرحم يا ولي ياحميد.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)