محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٧ - الخطبة الثانية
د- فئة أخرى هي فئة المنافقين الذين كانوا يظهرون المودة ويبطنون العداوة، وقد يكونون مع السلم دون الحرب، وقد يكونون مع الحرب دون السلم ولكن الدافع لهم دائما هو الإضرار.
يأتون للإمام عليه السلام يُحفِّزونه على الحرب، أو يُثبّطونه عن الحرب، وهم في كلا الموقفين ليسوا مع الإمام عليه السلام وإنما عليه.
من هم الشيعة حقّاً؟ إنهم هم الفئة الثالثة.
٤. كيف كان موقف القيادة؟
أ- كان الإمام من أئمة أهل البيت عليهم السلام أعرف أهل زمانه بزمانه، وأهل مكانه بمكانه، وبعيداً عن الغيب، ومن خلال الحس المرهف للإمام عليه السلام، والقابليات الفكرية العالية، والصفاء النفسي، والخبرة العملية، والذكاء المتوقّد كانت لا تغيب عنه حالة النفسيات المختلفة.
وكان يهتم كل الاهتمام بتشخيص من حوله، وممن ليسوا حوله من فئات الأمة لأنه قائدها، والمسؤول عن تصحيح أوضاعها.
فكان يتابع، ويتلقّى المعلومات والتقارير من غير الدخول فيما لا يرضي الله وذلك من أجل التعرف على وضعية الأمة وملابسات الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.
وإذا كانت السلطة تسعى لأن يكون الإمام عندها مكشوفا، فقد كان الإمام عليه السلام يسعى دائماً لأن تكون السلطة عنده أيضاً مكشوفة.
ب- الأمر الآخر أن الإمام عليه السلام كان يُوظّف كل الفئات حتى المنافقين- كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- في الصالح الإسلامي، وصالح الأمة كاملة. فهو يحاول أن يدفع بكل القوى على اختلافها، من كان منها صديقا حقا، ومن كان منها