محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٨ - الخطبة الثانية
غير صديق، من كان على وعي كاف، ومن كان على غير وعي بالدرجة الكافية في هذا الاتجاه.
كانت مهمته عليه السلام أن يوظّف كل الطاقات، وأن يوجّه كل التيارات في سبيل الصالح الإسلامي، وكما يرى وهو المعصوم عليه السلام لا كما يرى هذا وذاك، ولكن لا يعني ذلك عدم تقدير الآراء، وسماع المشورة.
هذا شأن القيادة المعصومة، ولو كانت قيادة غير معصومة، فلا يسعها أن تعول على رأيها دائما ولا تسمع بدقة إلى كل الآراء ذات الوزن والتوجهات، ولكن من ناحية تعبدية إنما يحكمها الرأي الذي تصير إلى قناعة أكبر به، ولا يمكن أن تقتنع القيادة برأي ويقتنع الآخرون برأي فتتبع رأيهم الخاطئ في نظرها فإن ذلك قد يصل إلى حدِّ الخيانة.
نعم، للمقتضيات الإسلامية، ورعاية لمصلحة الإسلام كان علي عليه السلام قد تنازل عن رأيه الصائب لرأي الآخرين الخاطئ في بعض المواقف اضطراراً درءاً لمفسدة أكبر ولّدها حفظ الأمة التي تحمّلت إثم مخالفتها للإمام عليه السلام.
وكنت ترى الإمام عليه السلام والحال هذه يحاول أن يوظف كل الطاقات في سبيل الله، وفي صالح الأمة.
ج- على من كان اعتماد الإمام عيله السلام؟
كان اعتماده الأكبر على النخبة، على المؤمنين، على الشيعة الحق، على الذين يوالونه موالاة حقّة، ولا يتخلفون عن أمره أبداً. فإذا نظر إلى المسألة السياسية يكون العنصر الكبير في حساباته هو هذه الجهة. وقد يكون العنصر الوحيد المعوّل عليه في استمرار الموقف: الحسين عليه السلام التحق به كثيرون ولكن كان اعتماده على النخبة التي بقيت معه إلى الأخير، وقد خطط صلوات الله وسلامه عليه من خلال أكثر من موقف بأن لا يبقى معه إلا النخبة بعد أن تبيّن بُعدُ النفر العسكري في المعركة حسب كلّ المقدّمات.