محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٢ - الخطبة الأولى
أولئك هم القادة حقاً، أولئك الذين نزهتم عصمتهم عن استغلال الناس، أولئك الذين بذلوا أنفسهم لا من أجل أن يرضى عنهم أحد وإنما من أجل أن يلقوا ربهم الكريم وهو عنهم راض.
" عن الفضل بن أبي قرة قال: دخلنا على أبي عبدالله (عليه السلام) وهو يعمل في حائط له فقلنا: جعلنا الله فداك دعنا نعمل لك أو تعمله الغلمان؟!
قال: لا، دعوني، فإني أشتهي أن يراني الله عزوجل أعمل بيدي وأطلب الحلال في أذى نفسي" ٧.
أريد أن أحمل نفسي تعبا، أريد أن تذوق نفسي التعب والنصب على طريق العمل في كسب الدرهم الحلال.
وفي الرواية عن الصادق (عليه السلام):" إن أمير المؤمنين (عليه السلام) أعتق ألف مملوك من كدّ يده" ٨. يشتري هذا العدد من المملوكين من كسب يده ليعتقهم ويهبهم الحرية بعد ذلّ الرقّ.
إذا فلنتعلم العمل، ولنتعلم أن لا نتوقف يوما عن العمل، وإذا طلبنا الوظائف الكبيرة فذلك حسن ولكن قبل ذلك علينا ألا نفوت فرصة عمل.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد. اللهم اغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، اللّهم استعملنا في ما خلقتنا له، واصرفنا عمّا لا ترضى، واجعلنا ممن لا يطلب من الدنيا إلا حلالها، ولا يغشى شيئا من حرامها، ومن الساعين للإصلاح فيها، البعيدين عن أهل الإفساد من أبنائها. ما أحوجنا ربنا إلى اللجأ من شر الدنيا والآخرة، ولا لجأ إلا عندك، ولا مفر إلا إليك، ولا مانع ولا دافع سواك، فارحمنا برحمتك، والطف بنا بلطفك يارحيم يا لطيف، يارؤوف يا كريم، يا من هو على كل شيء قدير.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)