محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣ - الخطبة الأولى
رقة الجلد ونعومته إلا حوانيَ الهرم؟! سيحني الهرم الظهر، سييبّس العظم، سيجعّد البشرة وأهلُ غضارة الصحة النعمة والسعة إلا نوازلَ السَّقم؟! وأهلُ مدَّةِ البقاء إلا آوِنة الفناء؟"
النفس تتلفّت إلى لجأ، وتبحث عن مُنقِذ، وتطلب سنداً، ولكن لاعاصم من أمر الله، ولا مخلص من قدره، وكل نفس مُنتهية إليه وفي ذلك يقول عليه السلام" وهل دفعت الأقارب، أو نفعت النواحب ستبكينا البواكي، وستنتحب علينا النواحب، وماذا يجدي من ذلك؟ وقد غودر في محلَّة الأموات رهينا، وفي ضيق المضاجع وحيداً".
فليبك الباكون، وليضجّ الضاجون إلا أنه لاجدوى ولا نفع، ولا أنس، ولا راد لما جاء به الأجل المحتوم.
إذا كان الأمر كذلك، وهو لايكون غير ذلك، وإذا كنا موقوفين محاسبين مجازَين فلنتق الله، ولنرحم هذه النفس الهلوعة، والقلب الواهن، ولنطلب عفو الله ورحمته بسلوك طريق طاعته، ومفارقة معصيته، والتقرب إليه، والاستغناء عن خلقه به، والتنبه إليكيد الشيطان ومراوغته، ووسوسة النفس والتفافها.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين. اللهم خذ بقلوبنا إلى محبتك، وبإرادتنا إلى متابعة دينك، وبجوارحنا إلى طاعتك، واجعل باقي مدتنا في سبيلك ياأرحم الراحمين، وياأكرم الأكرمين.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)
(تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ (١) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ (٢) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ (٣) وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥))