محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٨ - الخطبة الثانية
وهذه المرحلة قد تجاوزت بمدى بعيد ما عليه أوضاع العام الثالث والسبعين بعد التسعمائة والألف الميلادية في كل هذه الأبعاد، وحولت دستور تلك الفترة إلى دستور مسبوق لوعي الشعب السياسي والثقافي والعلمي بدرجة كبيرة.
إن دستورا جديدا عقديا يتناسب مع المرحلة الحضارية الراهنة قد أصبح ضرورة على طريق الإصلاح الحقيقي الجاد والأخذ بمسار صحيح في العلاقات الوطنية التي تهمنا جميعا.
٥- لابد أن نتذكر أن هناك تناسبا طرديا بين بقاء المشاكل الضاغطة وتعمقها وبين تأزم العلاقة بين الشعب والحكومة، وكذلك تناسباً آخر بين حل هذه المشاكل ودخول هذه العلاقة في طريق التحسن والانتعاش وتبادل الثقة.
ومن غريب الأمر أن الحكومة وهي مدركة لهذا الأمر تمام الإدراك بالإضافة إلى عدم تحركها المناسب في كثير من المسارات للمشاكل القائمة تضيف مشاكل جديدة تزيد في تباعد المسافة بين الطرفين كالقبض غير المتوقع، ولا المبرر موضوعيا ولا سياسيا على سماحة الشيخ في المطار، وكالإصرار على الدفع بمشروع قانون أحكام الأسرة باسم الشيعة وهو مفروض عليهم فرضا إلى المجلس النيابي لتقول بحقانية هذا المجلس في النظر في الشريعة في حين أن هذا النظر إن كان للتغيير اليوم أو غدا على خلاف الشريعة فهو موبقة كبيرة، وإن كان للاجتهاد في إطارالشريعة فأعضاء المجلس ليسوا من أهل هذا الاجتهاد.
ويستوقفني هنا ما يقوله البعض من أن الرجوع الشيعة إلى أحكام فقيه من فقهاء المذهب خارج البحرين، لصوغ مدونة أو قانون من هذه الأحكام هو من باب تقنين ذلك الفقيه للبحرين وهذا تدخل أجنبي في شأن السلطة التشريعية في البلد. هذا القول فيه خلط واضح لا يخفى على ناظر بين الرجوع إلى الفقيه في مواد المدونة أو القانون من حيث الفتوى الدينية، وبين الرجوع إليه من حيث قانونية تلك المواد والاعتبار الرسمي