محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٩ - الخطبة الأولى
لمنهج التعامل فيها، وسعادته في الآخرة والتي لا يمكن أن تلحقها أكبر الصور للسعادة في دار الفناء وحياة التزاحم.
وعلى طريق المنهج العام الحياتي من تخطيط الإسلام لضمان السعادة للإنسان في الدنيا والآخرة خطط لاقتصاد عام ناجح يتكون نسيج منهجه من أسس اقتصادية عادلة في مرحلة ما قبل الإنتاج وما بعده، وضوابط حكيمة لتوزيع الثروة الخام تراعي مصلحة الفرد والمجتمع، وتقوم على نظرة الاشتراك العام في الثروة الأولية، وكون الناس كل الناس عيال الله في أرضه الذين خلق هذه الأرض وخصوبتها وعطاءها وكنوزها، وفتح عليهم باب الخيرات وتنزل البركات لإعالتهم إعالة كافية مريحة.
ينضاف إلى تلك الأسس والضوابط مثلها مما يعالج مشكلات ما بعد الإنتاج بل يقي منها ويحول دون تولدها مع مشاركة عامة من المنهج الإسلامي الشامل لقضايا الحياة والإنسان في عقيدته وتربيته وأخلاقه واجتماعه وثقافته وسياسته وعبادته في إنجاح ذلك المنهج الاقتصادي الذي يتعاطى إيجابيا مع كل تلك الأبعاد من المنهج العام، كما تتعاطى من جهتها معه، ويسهم كلٌّ منها في إنجاح البعد الآخر، وإنجاح كامل النسيج، والذي يخلق من جهته مناخا مناسبا عامّا، وأرضية ملائمة تنعكس بإيجابية كبيرة على كل خيط من خيوطه، ومكوّن من مكوناته.
ويحتل تنشيط روح العمل، والدفع إلى الكسب، والتجاوب معه من الإنسان المسلم من منطلق الاستجابة لنداء الله عزوجل موقفا مؤثرا جدا في إنجاح الْحَرك الاقتصادي، واستغلال الموارد الطبيعية للثروة، وفرص الإنتاج في ظل التوزيع العادل والحكيم استغلالا كبيرا عاما من كل القوى العاملة القادرة ليسهم بقوة في تميز المنهج الاقتصادي الإسلامي وبلوغ أهدافه الكريمة المنشودة.