محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٧ - الخطبة الثانية
ي. أصبحت الحكومة بين خيارين: إما الاستجابة لإرادة الشعب الرافضة لاستصدار قانون للأحكام الأسرية بلاضمانات شرعية ودستورية، وإما مواجهة هذه الإرادة التي عبّرت عن نفسها بصراحة ليس فيها شيء من اللبس ولا الغموض، ولاتفيد في تأويلها كل الالتواءات، والادعاءات. الموقف الأول لو اختارته الحكومة لكان الموقف الطبيعي وفيه حكمة، ومصلحة للبلد، أما الخيار الثاني فهو الخيار الصعب المكلف للطرفين ويُدخِلُ الشعب في مفارقة طويلة المدى مع الحكومة وفي مقدمة الشعب العلماء في هذا المجال، والمفارقة لابد أن يصحبها صراع سياسي مرير.
أيها الأخوة والأخوات المؤمنون:
٥. عطاء كثير بلااستكثار: لئن أعطيتم للإسلام فإن الإسلام دائما وأبدا يعطيكم أكثر مما تعطون، اعطوا الكثير الكثير للإسلام واستقلوا دائما ماتعطون. إذا كنت في موقفي أنظر لله فأنت في موقفك تنظر لله، وإذا كان مني موقف نصرة للدين فهو لله، وكذلك إذا كان منك موقف لنصرة الدين فهو لله. لاترتقب شكرا مني، ولا أرتقب شكرا منك فكلّنا عبيد لله وماتحرّكت من أجلك في الأساس، وماتحركت أنت من أجلي في الأساس، ماحركني من نداء الله هو الذي حركك، وماحركك من نداء الله هو الذي حرَّكني.
إذا كان أتباع الأحزاب غير الدينية، وأتباع الحكومات يتطلعون للأجر من رئاستهم فالمؤمن لايتطلع لأجر إلا من عند الله.
أي عالم تقدّرونه قد يموت، وقد يخون العالم، ولكن هل إذا خان العالم صح للأمة أن تخون دينها؟ وإذا قصر العالم هل تصح للأمة أن تقصر في حق دينها؟ صحيح على العلماء مسؤولية متميّزة ولكن الكل مسؤول.
ماذا سنعطي الإسلام؟ إذا أعطينا الإسلام مالًا، أو أعطيناه وقتا، أو فكرا، أو دما فإن أموالنا ودماءنا وأفكارنا لاتسلم إلا بالإسلام، وإن حياتنا لاتهنأ إلا بالإسلام، وإن إنسانيتنا