محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٩ - الخطبة الثانية
أو تصدر من تلك الجهة، ائتوني بمسودة إسلامية ناصعة من أمريكا، ائتوني بها من روسيا، وقد وافق عليه الفقيه الذي يرجع إليه النَّاس في تقليدهم سأقبلها.
٧. هنا مفارقة: تُطالب المجتمعات الغربية وحكوماتها ملايين المسلمين من مواطنيها بالإندماج والذوبان في حضارة الغرب وقيمها وثقافتها وأنماط سلوكها والتنازل عن الهوية الإسلامية حتى في المأكل والملبس.
أمّا في البلدان الإسلامية فالمسلمون يُطالَبون من حكوماتهم والجماعات الموالية حضارياً للغرب بالذوبان في ثقافة الأجنبي وتشريعاته. أي مفارقة هذه!! كل ما نريد أن يطالب الآخرون باحترام حضارتنا، ولانقول بالذوبان فيها. نحن لانطالب أن تُكره الحكومات الآخرين ولايستبيح المسلمون المؤمنون لأنفسهم أن يرتكبوا طريقة الإكراه لهم في البلاد الإسلامية على الذوبان في حضارتها، ولكن كل مانطلبه هو احترام هذه الحضارة، أما أصحاب الحضارة الغربية فيطلبون من مواطنيهم المسلمين أن يتنازلوا عن الهوية الإسلامية.
٨. مفارقة أخرى: قانون أحكام الأسرة الذي يريدونه بلاضمانات شرعية ودستورية يحترم الملل الأخرى من يهودية ونصرانية وبوذية لكنه يريد أن يسوق أهل المذاهب الإسلامية سوقاً إلى التسليم به. نحن مع احترام الآخرين، نحن مع عدم إكراه الآخرين على أن تُطبّق عليهم الأحكام الأسرية الشرعية لكن أليس من المفارقة الفاضحة أن يُعطى أصحاب الملل الأخرى وهم أقليات في هذا البلد حرية التديّن والتمذهب كما يريدون وحرية أن يطبقوا على أنفسهم الأحكام التي تفرضها مذاهبهم ودياناتهم بينما يُساق المسلمون، سوقا ويكرهون إكراها على أن يسلموا للأحكام العلمانية!! الله أكبر كم هي المفارقة!!!