محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٤ - الخطبة الأولى
مطلق: بمعنى أنه يحصل على كل حال.
مشروط: بمعنى أنه لا يحصل إلا بالطلب والسعي.
عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم" ألا وإن الروح الأمين نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها".
ربما فُهم من هذا الإطلاق أن هناك نوعا من الرزق حاصل على كل تقدير، بل الحديث ظاهر في ذلك، وأن نفسا لاتستطيع السعي يوفّر الله لها رزقها، كما يوفر الرزق لأدنى حشرة، وأضأل دودة.
النفس العاجزة عن السعي، ونفس ربما قصّرت في السعي ما كان لها من عمر تبقى على هذا العمر المحتوم بحيث يصلها رزقها وإن لم يكن الرزق الواسع.
وعنه صلى الله عليه وآله" لو أن ابن آدم فرّ من رزقه كما يفر من الموت لأدركه" وإن أمكن حمل الحديث على الشرطية بتأمل معين إلا أن ظاهره هما أن هناك نوعا من الرزق واصل واصل، وأنه لا مفر منه من عبد بعد تقديره المحتوم من الله سبحانه و تعالى حتى لو قصَّر العبد في السعي.
وعن علي عليه السلام" اعلموا أن عبداً وإن ضعفت حيلته، ووهنت مكيدته أنه لن يُنقص ما قدر الله له" إنسان عاجز فاقد للحيلة والمحاولة في طلب الرزق، لا يسعفه عقل، ولا يملك حيلة في طلب الرزق هل ينقطع رزقه؟ ما دام الله قد تكفّل له بعمر معيّن فإن رزقه واصل من الله إليه بأي وسيلة من الوسائل المتصورة أو غير المتصورة.
وعنه عليه السلام" الرزق يطلب من لا يطلبه" فهذا نوع من الرزق مقدر محتوم يصل بأي وجه من الوجوه لمن قُدّر له.
وجاء أنه قيل لأمير المؤمنين عليه السلام لو سُدّ على رجل باب بيت وتُرك فيه من أين كان يأتيه رزقه؟ فقال: من حيث يأتيه أجله" أجله بيد الله، وأيّام عمره بيد الله، وساعة