محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٢ - الخطبة الثانية
وإذا كان للإسلام طرح سياسي، فهذا الطرح السياسي ليس محل التخيير، وإنما الإنسان لايقبل منه الإسلام إلا أن يأخذ بنظامه السياسي في حالة الاختيار.
وعن اختيار السلطة. إذا وُجد الرسول صلى الله عليه وآله وطرح نفسه حاكماً فليس لأحد من المسلمين أن يتخلّف عن قبول حاكميته. يستطيعون أن يمتنعوا عن حاكمية الرسول صل الله عليه وآله ولا يتعاونون معه على مستوى الإرادة التكوينية، أما من ناحية تشريعية فليس لهم أن يتخلّفوا عن حاكميته صلى الله عليه وآله ودعمها.
وإذا وُجد المعصوم عدا النبي صلى الله عليه وآله وطرح نفسه حاكماً فليس لأحد من المسلمين أن يتخلّف عنه وإنما على الجميع مبايعته.
هم من ناحية إرادية تكوينية يستطيعون أن يمتنعوا عن مبايعة المعصوم، ويستطيعون محاربته، لكن إذا أرادوا أن يكونوا مؤمنين، مطيعين لله سبحانه وتعالى فليس أمامهم إلا أن يبايعوه عليه السلام.
وإذا قلنا بأن الفقيه خليفة المعصوم في غيابه من ناحية الدور السياسي، ودور الحاكمية فإنه إذا طرح نفسه حاكما وجب على المسلمين أن يبايعوه، وهم يستطيعون أن يمتنعوا عن مبايعته، ويستطيعون محاربته من ناحية تكوينية، أما على المستوى التشريعي فإن الإسلام لايسمح لهم بالتخلّف عن هذه البيعة.
فإذاً، المسلمون لايتمتعون من الناحية التشريعيَّة، والصلاحية الدينيَّة بأن يقبلوا الحكم الإسلامي أو لايقبلوه، وإنما عليهم قبوله، ليس لهم أن يتخيّروا بين نظام سياسي إسلامي، وبين نظام سياسي علماني مثلا، وكذلك الأمر بالنسبة إلى شخص الحاكم عند