محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٣ - الخطبة الثانية
حضور المعصوم عليه السلام، أو وضعه عند غيابه، فعند حضور المعصوم يكون متعيناً، وفي حال غيابه تكون أوصاف الحاكم مأخوذة من الشريعة.
نعم إذا وجد أكثر من فقيه كفء للمنصب ورشحوا أنفسهم لملئه، فإن لهم أن يتخيروا بين هؤلاء الفقهاء ويبايعوا من يرونه أنه الأصلح، وهذه البيعة إما أن تأتي على مستوى أهل المشورة، أو تأتي على مستوى الأمة بكاملها.
إذاً لماذا يقبل الإسلاميون والفقهاء- بعد هذا الذي قلناه- إرجاع الأمر إلى الشعب؟
السيد الخميني (قده) بعد أن قاد الثورة وأسقط الشاه كان حاكما من ناحية فعليَّة، واحتضنت قيادته وحاكميته قلوب الملايين، وكان يمكن له أن يفرض أي نظام سياسي على إيران، إلا أنه طرح النظام السياسي وقضية اختيار الإسلام وعدم اختياره نظاماً سياسياَّ للتصويت. من أين كان للسيد الإمام أن يطرح القضية للتصويت؟ سؤال كبير.
سماحة السيد السيستاني اليوم يطرح قضية الانتخابات، ويدعو الشعب العراقي إليها، ويوجب على الشعب العراقي أن يخرج إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بصوتهم للحكومة المنتخبة المؤقتة. من أين للسيد السيستاني حفظه الله أن يدعو لهذه الدعوة في وقت يعلم فيه أن الحكومة لن تكون إسلامية، وأن الحكم في العراق اليوم لن يكون إسلاميا. بالمعنى الدقيق، أيضا هذا سؤال كبير يفرض نفسه.
هناك ظرف عادي، وظرف ثانوي، ونحن في ظروف ثانوية، وليست ظروفاً عادية. والحكم الشرعي قد يأخذ صيغة أخرى في ظل الظرف الاستثنائي دون صورته في الظرف العادي، ونحن نقبل في هذا العصر قضايا التصويت على أصل النظام السياسي، وعلى