محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٥ - الخطبة الأولى
فيها أمل ويأس، فيها خوف ورجاء، فيها حب وكره، رضا وغضب.
هذا المخطط الإلهي للنفس مع ما فيه من تقابل إلا أنه تقابل يؤول إلى التكامل، ويجعل النفس في نصاب سويّ مكتمل وإذا وُضعت على طريقها الذي اختاره الله سبحانه وتعالى بلغت شأواً عظيماً.
هذا المخطط السليم المتكامل له شرط نجاح كما سبق، وهو المنهج التربوي الإلهي الناجح، وأن يكون هو خيار الإنسان في هذه الحياة.
٥. النفس أُلهمت فجورها وتقواها، وهذا الإلهام بالفجور والتقوى من تمام تسويتها. فهي لا تتم تسوية ولا تكتمل إعداداً، ولا تكون في نصابها الأكمل إلا بأن تُلهم فجورها وتقواها، والإلهام للعلم أو الشعور القاؤه في رُوع الإنسان أي عقله وقلبه بلا أن يلتفت تفصيلا إلى الجهة التي أدخلت إلى قلبه العلم والشعور.
فرّقوا بين الوحي والإلهام، بأن الوحي أن يتوفر الإنسان على علم من غير طلب علمي، ويلتفت إلى مصدر هذا العلم وطريقة توفره عليه، بينما الإلهام هو إيصال العلم إلى القلب من غير كسب علمي مع عدم الالتفات إلى مصدر هذا العلم وإلى الطريقة التي جاء بها إلى القلب.
والآية الكريمة تقول فجورها وتقواها ولا تقول الفجور والتقوى، فهو فجور وتقوى يرتبطان بها، ويدخلان في تكوين مستواها، ويرتبطان بمصيرها ومستقبلها.
وليس للنفس من حاجة أن تعرف فجوراً وتقوى لمخلوقات أخرى، فكأنه من ذلك- والله العالم- جاءت هذه الإضافة" فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا". وإلهام الفجور والتقوى إراءة للنفس بطبيعة الأفعال، وإلى صفة الفعل.
النفس الإنسانية ملتفتة إلى الأكل بما هو أكل، مضافاً إلى ذلك أنها ملتفتة إلى أن هذه الممارسة من الأكل ممارسة فجور أو ممارسة تقوى، ممارسة حرام أو ممارسة حلال، ممارسة