محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧ - الخطبة الثانية
هذه القيادة، وهذه الحكومة حق من حقوق الشعب في الديموقراطية.
نسأل ما هو منطلق الديموقراطية أو أساسها الأول؟
نحن قد نؤمن بالديموقراطية عملياً بلحاظات موضوعية معيّنة ولكن هذا لا يعني أن نحتضنها دينا، وأن لا نناقشها فكرا، وأن لا نحاسبها منطلقا ونتيجة ٦.
منطلق الديموقراطية أو أساسها الأول:
أساسها الأول هو الحرية المطلقة، وأن الإنسان حرّ لا قيد على اختياره ولا تصرّفه، وهذه الحرية لابد لها من خلفية. هذه الخلفية يمكن أن تكون هي إنكار الربوبية حيث لا يكون إله قد خلق الكون والإنسان، فهنا واضح جداً أن الإنسان يكون سيد نفسه، وليس لأي جهة من الجهات سلطة عليه، والفرد من الإنسان لابد أن يكون سيد ذاته أيضاً، فالإنسان أخو الإنسان والأخوة لا تعطي سيادة، فهي تعني أن الأخوين يقفان على صعيدين واحد، وهما من مستوى واحد في إنسانيتهما، وفي كونهما وُجدا من غير خالق، فأفراده مستوون، ويقفون على صعيد واحد، فليس لك سيادة عليَّ، وليس لي من سيادة عليك مطلقاً، إذا اخترت أنا أن أجعلك سيداً فذاك، وإذا لم أختر أن أجعلك سيدا فليس لك في الأصل عليّ سيادة، وأنا منك بهذه المنزلة أيضاً.
أساسها الثاني: أن يكون هناك خالق، ولكن هذا الخالق نقلّص حقّه، ونحدّ صلاحياته، ولا نعطيه حاكمية على ما خلق في المساحة التي نستطيع أن نحدّ حقه فيها، وهي المساحة التي وهب لنا فيها القدرة على الاختيار.
إذا قلنا بأن الله عز وجل خلق الكون، خلقنا وخلق كل ما عندنا وهو صاحب النعمة، ولكن ليس له أن يشرع لنا، ليس له أن يتدخل في حياتنا، فهذا أيضاً أساس يمكن أن تقوم عليه حرية الإنسان التي تُمثل أرضية الديموقراطية في عرضها العريض، وفي صورتها الأكثر تمامية، في الصورة الغربية التي يتبناها الغرب ويعيشها في أغلبه.