محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٦ - الخطبة الأولى
خطم الحيوان مقدّم فمه وأنفه، فيصور الشيطان هنا وكأن له فما وأنفا، هذا الفم والأنف يضعه لصيقا بقلب الإنسان لا يفصله بينه وبين قلب الإنسان فاصل إلا من قدرة الله سبحانه وتعالى، فإذا ذكر هذا العبد الله سبحانه وتعالى خنس الشيطان، اختفى اندحارا، حيث جاء ما يطرده، لأنه بالذكر يصيبه اليأس من استجابة العبد له فكأنه يفقد موضوع وظيفته في هذه اللحظة، يفقد الأمل تماماً في أن يؤثر على هذا الإنسان، فماذا يفعل؟ يفعل أن يخنس، أن يختفي، أن يندحر.
وإذا نُسي الله من قلب هذا الإنسان التقمه الشيطان، وقلب يلتقمه الشيطان ماذا يفعل به؟ الشيطان يلتقمه التقاماً معنوياً، يغمره في الظلمة، لا يبقي منه قدرة على الاستضاءة والاستنارة، يستبدّ به ليجعله قلب حيوان، قلبا كفورا، قلبا جحودا، قلبا مظلما.
فذلك الوسواس الخناس، وأنت تقول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ .." أنت تستعيذ من وظيفة الوسوسة، وتريد أن يخنس الشيطان. فأنت إما أن تعطي الشيطان فرصة الوسوسة التي تستبد بالقلب، وإما أن تجعله خناسا مدحوراً مطروداً، وأنت تستطيع الثانية بذكر الله سبحانه وتعالى.
" أفيضوا في ذكر الله جل ذكره فإنه أحسن الذكر وهو أمان من النفاق، وبراءة من النار، وتذكير لصاحبه عند كل خير يقسمه الله جلا وعز وله دويّ تحت العرش" ذكرك الله سبحانه وتعالى يكون له دوي تحت العرش، فأنت مقدَّم، وأنت رفيع الشأن، وأنت صاحب صوت في مملكة الله يوم القيامة، وأنت صاحب موقع من مواقع الناجين الفائزين مع النبيين والمرسلين.
" من أكثر ذكر الله أحبّه" ٣ وماذا يبقى عليك من ضير بعد أن يحبّك الله؟ وماذا ينقصك بعد أن أحبك الله؟ وماذا يكون لك من خير بعد أن تفقد حبّ الله سبحانه وتعالى؟ يتملّق أحدنا لضعيف من ضعفاء الخلق لينال رضاه لمسألة صغيرة جدا. ما أعقل وما أحكم