محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٨ - الخطبة الأولى
يستطيع أن يكون ضدي" كما هي كلمة أحدهم.
ليس عليك إلا أن تجاهد لنقل الشهوة والرغبة من الأمور التافهة، والاتجاه بكلك إلى المثل الأعلى، ليتم استغناؤك بالعظيم عن كل من دونه. ماذا يطلب منك في هذه الكلمة؟ يُطلب منك أن تسعى للاستغناء بالعظيم عن الحقير، بالغني عن الفقير، بالقوي عن الضعيف، بالروؤف الرحيم عن المراوغين، عن المخاتلين، عن المغالطين، عن المستغفلين والمستغلين. وأنت بهذا تربح العمر، تربح الحياة، تربح الدنيا، تربح الآخرة، تربح عناية الله وحراسته وكفايته.
الذكر والفكر:
إنه لا ذكر إلا بفكر، بتأمل، بتدبر في البداية في النهاية، في الخلق، في التدبير، في محدودية المخلوقين، عجزهم، مرضهم، موتهم، غناهم العابر، فقرهم الذاتي، تغير إرادتهم، تقلبهم بين هم وغم، وفرج وانشراح، وحزن وفرح، ورضا وغضب، لا يملكون من أنفسهم مشاعرهم، وأحساسيهم، وخواطرهم، وتقلبات أحوال داخلهم.
محكوميتهم في الخارج، في الداخل، في كل صغيرة، في كل كبيرة. وأنت تفكر لا تعرف كيف تفكر، لا تملك قوانين تفكيرك، من من الناس قد وضع قوانين تفكيره؟! ومن من الناس يملك لحظة مسألة تفكيره؟! ومن من الناس يدري ماذا سيأتي عليه بعد لحظة من خاطرة؟! لا أحد، إلا بإذن الله.
والفكر الذي يولد الذكر هو فكر يتجاوز سلسلة الظواهر الحسية إلى ما وراءها من قدرة وعلم وإرادة ووجود وحياة ولطف ورحمة تحرّك هذه الظواهر كلها، وتنظمها، وتضبط مسارها، وتسلك بها إلى غاياتها ونهاياتها، وهو الفكر الذي يقرأ من وراء شبكة القوانين الكونية التي يكتشفها، والإحكام والدقة والتكامل والاتساق على طريق الغاية الواحدة لمجموعها ما يؤكد وحدة التحكم والضبط والتوجيه والتدبير لهذا الكون بكل ما فيه من