كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٠ - حول تعلّق الوجوب بالتقية بعنوانها
التحريض و الترغيب عليه. و هذا غير عنوان التقيّة التي قد عرفت وجوبه.
و بالجملة: فالغرض بيان أنّ هنا عناوين مختلفة، كما أنّ أحكامها- أيضاً كذلك، كما عرفت.
ثمّ إنّ التقيّة- بمعنى كتم الدين و إخفائه عن غير أهله هل تكون واجبة، أو أنّ الإذاعة التي هي في مقابلها محرّمة؟ ظاهر بعض الروايات مثل رواية هشام بن سالم المتقدّمة ثبوت كلا الأمرين؛ بمعنى وجوب التقية و حرمة الإذاعة معاً.
و لكن الظاهر أحد الأمرين؛ لأنّه مع البعث إلى التقيّة لا حاجة إلى الزجر عن ضدّها، و كذا العكس. نعم لا سبيل لنا إلى إثبات شيء منهما.
و تظهر الثمرة فيما إذا عمل على خلاف التقيّة، كما إذا سجد في الصلاة على التربة الحسينية:
فعلى القول بوجوب التقيّة لا وجه لبطلان سجوده المستلزم لبطلان صلاته؛ لأنّ فعله كان متّحداً مع عنوان الإذاعة، و هي على هذا التقدير غير محرّمة، و وجوب التقيّة لا يستلزم حرمة نقيضها، فضلًا عن ضدّها، كما حقّق في محلّه [١].
و أمّا على القول بحرمة الإذاعة فصحّة عبادته و فسادها- في الفرض المزبور تبتني على النزاع المعروف في الأُصول، و هو جواز اجتماع الأمر و النهي و عدمه:
فعلى القول بالجواز- كما هو مقتضى التحقيق [٢] لا وجه لبطلان العبادة،
[١] انظر مناهج الوصول ٢: ٩، تهذيب الأُصول ١: ٢٨٧.
[٢] انظر مناهج الوصول ٢: ١٢٨ ١٣١، تهذيب الأُصول ١: ٣٩١.