كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٧ - حول أدلّة استحباب الغسلة الثانية
و غيرها من الأخبار الدالّة على أنّ الغسلة الثانية إنّما شُرّعت لضعف الناس، أو وضعها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لهم، أو أنّها إسباغ، و أنّه لا يترتّب عليها الأجر أصلًا.
فالأقوى- حينئذٍ هو القول بعدم استحباب الغسلة الثانية؛ وفاقاً للصدوق [١] و الكليني (قدّس سرّهما) [٢] بل نسب الصدوق القول بالجواز إلى دين الإمامية، كما حكي عنه [٣].
و أمّا الغسلة الثالثة: فلا إشكال في كونها بدعة، و يترتّب عليها الإثم، كما هو مقتضى كثير من الأخبار، و قد تقدّم بعضها.
و في بطلان الوضوء بها إشكال، و مقتضى القاعدة التفصيل بين العامد و غيره؛ بالحكم بالبطلان في الثاني دون الأوّل، فإنّ العامد القاصد لامتثال الأمر الوضوئي مع علمه بأنّ الغسلة الثالثة لا تكون مشروعة، لا يعقل أن يقصد بها المشروعيّة؛ و يجعلها جزءاً للوضوء.
و من هنا نقول: إنّه لا معنى للحرمة التشريعيّة؛ لو كان معنى التشريع راجعاً إلى البناء على أنّ العمل الفلاني مشروع؛ مع العلم بعدم كونه كذلك؛ لاستحالة هذا البناء مع الالتفات إلى خلافه.
نعم لو كان معناها راجعاً إلى إظهار ما ليس من الدين بعنوان أنّه منه، و إلقائه بين الناس بهذا العنوان، فهذا يرجع إلى البدعة المحرّمة.
و كيف كان، فلا وجه لبطلان وضوء العامد القاصد للامتثال بإتيان الغسلة
[١] انظر مفتاح الكرامة ١: ٢٧٤/ السطر ١ ٤، مصباح الفقيه، الطهارة ٣: ٤٧.
[٢] نفس المصدر.
[٣] انظر أمالي الصدوق: ٥١٠ و ٥١٤، مفتاح الكرامة ١: ٢٧٤/ السطر ١ ٤، مصباح الفقيه، الطهارة ٣: ٤٧.