كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٦ - حول أدلّة استحباب الغسلة الثانية
إليه كان مترتّباً على الاولى فقط.
و منها: رواية زرارة، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال
الوضوء مثنى مثنى من زاد لم يوجر عليه.
و حكى لنا وضوء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، فغسل وجهه مرّة واحدة، و ذراعيه مرّة واحدة، و مسح رأسه بفضل وضوئه و رجليه [١].
و يحتمل أن يكون الضمير في قوله (عليه السّلام)
لم يوجر عليه
راجعاً إلى نفس الوضوء، فمفاده- حينئذٍ ثبوت الأجر في صورة الاقتصار على الاثنتين، أمّا كونه مترتّباً على كلتيهما فلا، بل ذيله قرينة على الخلاف.
فظهر ممّا ذكرنا: أنّه لا ينهض شيء من هذه الأخبار لإثبات استحباب الغسلة الثانية؛ حتّى يعارض الأخبار المتقدّمة الظاهرة في عدم استحبابها، فينبغي حملها على مجرّد الجواز، كما يدلّ عليه الأخبار الكثيرة:
مثل رواية ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال
الوضوء واحدة فرض، و اثنتان لا يوجر، و الثالث بدعة [٢].
و مرسلة الصدوق قال: قال الصادق (عليه السّلام)
من توضّأ مرّتين لم يوجر [٣].
و رواية داود الرّقّي الطويلة، قال: دخلت على أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، فقلت له: جُعلتُ فداك كم عدّة الطهارة؟ فقال
ما أوجبه اللَّه فواحدة، و أضاف إليها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) واحدة؛ لضعف الناس [٤].
[١] تهذيب الأحكام ١: ٨٠/ ٢١٠، الإستبصار ١: ٧٠/ ٢١٥، وسائل الشيعة ١: ٤٣٦، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣١، الحديث ٥.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٨١/ ٢١٢، الإستبصار ١: ٧١/ ٢١٧، وسائل الشيعة ١: ٤٣٦، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣١، الحديث ٣.
[٣] الفقيه ١: ٢٦/ ٨٣، وسائل الشيعة ١: ٤٣٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣١، الحديث ١٤.
[٤] اختيار معرفة الرجال: ٣١٢/ ٥٦٤، وسائل الشيعة ١: ٤٤٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٢، الحديث ٢.