كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٥ - حول أدلّة استحباب الغسلة الثانية
و منها: رواية معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الوضوء، فقال
مثنى مثنى [١].
و مثلها ما رواه صفوان عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال
الوضوء مثنى مثنى [٢].
و ظاهرهما لزوم الاثنتين، و عدم كفاية الاقتصار على الغسلة الواحدة، مع أنّه خلاف الإجماع قطعاً، فاللازم رفع اليد عن ظاهرهما، و حينئذٍ فيتساوى احتمال كون المراد استحباب الغسلة الثانية، و احتمال كون المراد مجرّد الجواز، و لا ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر، و لا يكون لهما ظهور أصلًا، فضلًا عن صلاحيّتهما للمعارضة مع الأخبار المتقدّمة و تقدّمهما عليها، كما هو ظاهر.
و منها: رواية عبد اللَّه بن بكير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال
من لم يستيقن أنّ واحدة من الوضوء تُجزيه لم يوجر على الثنتين [٣].
بدعوى أنّ مفهومها: ثبوت الأجر و ترتّبه على الثنتين بالنسبة إلى من استيقن كفاية الواحدة و إجزاءها [٤].
و لكنّه لا يذهب عليك أنّ المفهوم هو سلب عدم الأجر على الثنتين؛ لأنّه عبارة عن نفي الحكم الثابت في المنطوق إيجاباً أو سلباً، فالمعنى- حينئذٍ أنّ المستيقن ليس كغيره في عدم الأجر على الثنتين، فلا ينافي أنّ الأجر بالنسبة
[١] تهذيب الأحكام ١: ٨٠/ ٢٠٨، الإستبصار ١: ٧٠/ ٢١٣، وسائل الشيعة ١: ٤٤١، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣١، الحديث ٢٨.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٨٠/ ٢٠٩، الإستبصار ١: ٧٠/ ٢١٤، وسائل الشيعة ١: ٤٤٢، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣١، الحديث ٢٩.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٨١/ ٢١٣، الإستبصار ١: ٧١/ ٢١٨، وسائل الشيعة ١: ٤٣٦، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣١، الحديث ٤.
[٤] جواهر الكلام ٢: ٢٦٧.