كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٢ - كلام الشيخ الأعظم في المقام
مدفوع: بأنّ تعلّق الأمر بذلك العمل المقيّد، ليس من حيث كونه مقيّداً بذلك الوجه، بل من حيث نفس الفعل الخارجي، نظير تحريم الصلاة المشتملة على محرّم خارجي.
إن قلت: إذا كان إيجاب الشيء تقيّة لا يجعله معتبراً في العبادة حال التقيّة، لزم الحكم بصحّة وضوء من ترك المسح على الخُفّين، مع أنّ الظاهر عدم الخلاف في بطلانه.
قلت: ليس الحكم بالبطلان في المثال من جهة ترك ما وجب بالتقيّة، بل لأنّ المسح على الخُفّين متضمّن لأصل المسح الواجب في الوضوء؛ مع إلغاء قيد مماسّيّة الماسح للممسوح، كما في المسح على الجبيرة فالتقيّة إنّما أوجبت إلغاء قيد المباشرة، و أمّا صورة المسح و لو مع الحائل فواجبة واقعاً- لا من حيث التقيّة فالإخلال بها يوجب بطلان الوضوء بنقص جزء منه.
و الدليل على انحلال المسح: قول الإمام (عليه السّلام) في رواية عبد الأعلى
إنّ هذا و أشباهه يُعرف من كتاب اللَّه، امسح عليه [١].
فإنّ معرفة ذلك منه لا تستقيم إلّا بأن يقال: إنّ المسح الواجب في الوضوء ينحلّ إلى صورة المسح و مباشرة الماسح للممسوح، و لمّا سقط قيد المباشرة تعيّن المسح من دونها.
و كذلك الكلام في غسل الرجلين تقيّة، فإنّها إنّما أوجبت سقوط الخصوصيّة المائزة بين الغسل و المسح، و أمّا إيصال الرطوبة إلى الممسوح فهو واجب لا من حيث التقيّة، فالإخلال به موجب لترك جزء من الوضوء [٢]. انتهى.
[١] وسائل الشيعة ١: ٤٦٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٩، الحديث ٥.
[٢] رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٣: ٩٦ ٩٨.