كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٦ - حول التفصيلين المحكيّين عن الشيخ في المقام
و لازمه ثبوت العقاب على الأوّل و استحقاق الثواب على الثاني، فاجتمع الثواب و العقاب في خصوص أمر واحد [١].
مدفوع: بأنّ التجرّي إنّما هو فعل من أفعال القلب، و لا ارتباط له بالعمل الخارجي، و الامتثال إنّما يتحقّق بإيجاد الفعل في الخارج بداعي أمره و حينئذٍ فلا بأس بأن يترتّب العقاب على الفعل القلبي و الثواب على العمل الخارجي.
ثمّ إنّه حكي عن الشيخ (قدّس سرّه) تفصيل آخر [٢]: و هو بطلان العبادة فيما لو استلزم تكرار العمل بجملته، دون ما لم يكن كذلك؛ و لو استلزم تكرار بعض العمل؛ نظراً إلى أنّ تكرار العمل يعدّ لعباً بأمر المولى [٣].
و غير خفيّ: أنّ مورد النزاع إنّما هو فيما إذا كان اختيار الامتثال الإجمالي لغرض عقلائيّ، مضافاً إلى أنّ اللعب إنّما هو في كيفيّة إطاعة أمره، و لا دليل على كونه موجباً لفساد العبادة، بل الدليل على العدم، فإنّ خصوصيّات المأمور به مستندة غالباً إلى أغراض شهوانيّة، كالوضوء بالماء البارد أو الحارّ.
و لو سُلّم جميع ذلك، فالفرق بين هذه الصورة و بين ما إذا كان الاحتياط مستلزماً لتكرار جزء من العمل لا جملته، ممّا لا يعرف له وجه فإنّ من يعلم بوجوب سورة من القرآن عليه في صلاته- مثلًا و يشكّ في تعيينها، فصلّى مع قراءة جميع السور، يعدّ لا عباً، فلم يبقَ فرق بين الصورتين.
فانقدح من جميع ما ذكرنا: عدم اعتبار الجزم بالنيّة بالمعنى الذي ذكرنا، و صحّة الاحتياط في جميع الموارد.
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ١٦٨.
[٢] نفس المصدر.
[٣] فرائد الأُصول ٢: ٥٠٧ ٥٠٨.