كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٤ - التحقيق في المقام
بل المقصود نفي كونه مستنداً إلى نفس البعث، و إلّا فمن الواضح تحقّقه بالنسبة إلى الآتي بالفعل بداعي احتمال تعلّق الأمر به.
إلّا أن يقال: إنّه في صورة العلم يكون الانبعاث مستنداً إلى البعث بالعرض دون صورة الاحتمال.
و كيف كان، فدعوى: عدم صدق الإطاعة على العبادة التي لا يعلم تعلّق الأمر بها، بل إنّما أتى بها بداعي احتمال تعلّق الأمر، محلّ نظر بل منع، فإنّه لا يعتبر في صدقها أزيد من أن يكون الإتيان بالمأمور به بداعي الأمر و بقصد امتثاله، و لا يتوقّف ذلك على إحرازه، بل يكفي احتماله؛ لأنّ الآتي بالفعل احتياطاً؛ لامتثال الأمر المحتمل و الخروج عن عهدته على تقدير ثبوته، إنّما الباعث له قصد الامتثال.
بل نقول: إنّ صدقها لا يتوقّف على احتمال الأمر أيضاً، بل تصدق و لو علم بعدم تعلّق الأمر بها؛ فيما كان ذلك لوجود المانع لا لعدم المقتضي.
أ لا ترى أنّهم يجيبون عن الشيخ البهائي (قدّس سرّه) المنكر لترتّب الثمرة على مسألة اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ- بدعوى: أنّ بطلان الضدّ فيما كان عبادة لا يتوقّف على تعلّق النهي بها، بل يكفي فيه مجرّد عدم تعلّق الأمر بها [١] بما حاصله: أنّ صحّة العبادة لا تتوقّف على الأمر أصلًا، بل يكفي فيها مجرّد المحبوبيّة الذاتيّة [٢].
و بالجملة: فلا فرق في حصول الامتثال و تحقّق الإطاعة بين العالم بالأمر و المحتمِل له أصلًا؛ لو لم نقل بكون الصدق في الثاني أولى، كما لا يخفى.
[١] انظر زبدة الأُصول: ٩٩، هداية المسترشدين: ٢٤٤ ٢٤٥، كفاية الأُصول: ١٦٥.
[٢] كفاية الأُصول: ١٦٦.