كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥١ - تحقيق في الخطابات الشخصيّة و القانونيّة
الحكيم و عدمه لا بدّ و أن يلاحظ بالإضافة إلى ذلك الخطاب العامّ المتوجّه إلى المخاطبين، فإذا فرض أنّهم لا يقدرون- بالقدرة العاديّة على الإتيان بالمنهي عنه بوجه، يكون الخطاب قبيحاً منه، بعد ما عرفت: من أنّ النهي إنّما هو لغرض عدم حصول المنهي عنه في الخارج [١]، و مع عدم تحقّقه و لو مع قطع النظر عن النهي- كما هو المفروض يستهجن التكليف، كما أنّه إذا فرض ثبوت الداعي لجميع المخاطبين للإتيان بالمأمور به؛ بحيث لا يتحقّق منهم الترك أصلًا، يقبح توجّه الأمر إليهم و لو بالخطاب العامّ.
و أمّا إذا لم يكن الأمر كذلك؛ بأن كان بعض المخاطبين لا يتحقّق له الداعي إلى الإتيان بالمنهي عنه، و بعضهم على خلافه، و لا تتميّز الطائفة الأُولى عن الثانية ببعض الجهات المميّزة المشخّصة، أو كان كلّهم له داعٍ نفساني إلى الإتيان به، ما كان التكليف قبيحاً و توجيه الخطاب العامّ بالإضافة إليهم مستهجناً. و جميع الخطابات الشرعيّة الواردة في مقام الأمر و النهي من هذا القبيل.
فالتكليف بالنهي عن شرب الخمر مثلًا، إنّما هو تكليف لجميع الناس من الموجودين حال الخطاب و المعدومين، و خطاب متوجّه إليهم، و لا ينحلّ إلى تكاليف متعدّدة و خطابات متكثّرة؛ حسب تعدّد المخاطبين و تكثّرهم؛ حتّى يلاحظ حال كلّ واحد منهم؛ من حيث ثبوت الداعي له إلى الفعل المنهي عنه أو ترك المأمور به، فيحسن توجّه الخطاب إليه، و عدمه فيقبح.
بل الملاك في استهجان توجّه الخطاب بنحو العموم و عدمه، ما عرفت من ثبوت الداعي للجميع أو للبعض و عدمه.
[١] تقدّم في الصفحة ١٤٨.