تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٧ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
و أمّا الصورة الثالثة: فتارةً يعلم المستأجر بأنّه على فرض الالتفات يكون رضاؤه باقياً، و أُخرى يشكّ، و ثالثة يعلم بارتفاع رضاه، ففي الأوّل يجري حكم الصورة الأُولى، و في الثاني حكم الصورة الثانية من جريان الاستصحاب، و في الثالث حكم الصورة الرابعة التي تجيء.
و أمّا الصورة الرابعة: التي يعلم بعدم الرضا، فإن كان منظور المالك عدم استيلاء المستأجر على العين بوجه و لو بنحو التخلية التي قد عرفت أنّها أيضاً استيلاء فالواجب على المستأجر رفع اليد عن العين مطلقاً، و مع عدمه يثبت الضمان لعدم ثبوت التأمين المالكي و لا الشرعي. و إن كان المنظور عدم التصرّف و عدم الحيلولة فلا دليل على الضمان مع ثبوت التخلية؛ لعدم ارتفاع الائتمان رأساً، كما أنّه لا دليل على وجوب الردّ، و على فرض الوجوب لا دليل على الملازمة بينه و بين الضمان بعد ما عرفت من أنّ الملاك في الباب هو الائتمان و عدمه.
ثمّ إنّ هذا كلّه إنّما هو مع التفات المستأجر إلى انقضاء مدّة الإجارة، و أمّا مع الغفلة و عدم الالتفات فيتصوّر بعد زوال غفلته الصور المتقدّمة بالنسبة إلى حال الغفلة و يجري عليها حكمها، و قد عرفت أنّ مقتضى الجميع عدم ثبوت الضمان إلّا مع التعدّي أو التفريط، كما هو المشهور [١].
المسألة الثالثة: اشتراط ضمان العين المستأجرة مع عدم التعدّي و التفريط، و قبل الخوض في الكلام في الصحّة و عدمها ينبغي تقديم أُمور:
الأوّل: إنّ محلّ الكلام إنّما هو اشتراط الضمان في نفس عقد الإجارة، فما يغاير هذا العنوان خارج عن محلّ البحث هنا، و عليه فالتضمين من المؤجر بالنسبة إلى
[١] رياض المسائل: ٦/ ١٩، الحدائق الناضرة: ٢١/ ٥٤٣، بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٣٢.