تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٢ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
فلا تكون الحيازة سبباً لملك الأجير لأنّه غير مالك الحيازة، و لا لملك المستأجر فإنّه غير حائز، مضافاً إلى أنّ المراد بملك الحيازة ليست الملكيّة الشرعية التي هي أحد الاعتبارات، لبداهة أنّ الحائز يملك إذا لم يكن أجيراً لأحد، و عمل الحرّ غير مملوك لنفسه بهذا المعنى من الملك [١].
و يظهر ممّا ذكر صحّة ما أُفيد في المتن من كون المحاز ملكاً للمستأجر في هذه الصورة، و أمّا عدم استحقاقه الأُجرة الذي مرجعه إلى انفساخ عقد الإجارة فالكلام فيه ما مرّ في الأجير الخاصّ إذا كان المفروض في المقام ذلك، و في الأجير العامّ أيضاً إذا كان المفروض أعمّ منه، فراجع [٢].
الثالث: ما لو لم يقصد الأجير في الصورة المفروضة شيئاً من ملكيّة نفسه أو المستأجر، و قد استظهر فيه في المتن بقاء المحاز على إباحته الأصليّة مع الإشكال فيه، و توضيحه أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الحيازة الموجبة لحصول الملك من الأُمور القصديّة التي لا تتحقّق إلّا بالقصد، فإنّ الحيازة ليست مجرّد الاستيلاء على المباح و لو في حال النوم، ضرورة أنّ الاستيلاء في هذا الحال لا يكون حيازة، كما أنّها ليست مجرّد الاستيلاء عليه و لو لغرض آخر غير احتوائه إيّاه للانتفاع به، فلا بدّ في حصولها من تحقّق قصد الحيازة و كون الغرض الاحتواء للانتفاع، فلو حوّل تراباً أو حجراً عن طريق بقصد التمكّن من العبور عن الطريق لا يكون فعله حيازةً أصلًا.
نعم، وقع الإشكال بعد ذلك في اعتبار نية التملّك زائداً على اعتبار أصل القصد
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٣٦.
[٢] ص ٤٢١ و ما بعده، وص ٤٦٥ و ما بعده.