تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١١ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
و الدليل على ذلك مراجعة كتاب القضاء، فإنّ الأحكام المذكورة فيه إنّما تكون مترتّبة على نفس القضاء.
و منها: أنّ الظاهر من تعلّق الوجوب بشيء كون المطلوب إتيانه مجّاناً و بلا عوض، فأخذ الأُجرة عليه ينافي ذلك.
و يرد عليه منع ذلك؛ لأنّه مجرّد ادّعاء بلا بيّنة و برهان.
و منها: أنّ المعهود في باب الإجارة كون العمل الذي استؤجر عليه بيد المستأجر من حيث الإسقاط و الإبراء و التأجيل و التعجيل، و لو قيل بصحّة الإجارة في المقام يلزم نفي تلك الآثار الثابتة في كلّ إجارة، فيستكشف من ذلك بطلانها.
و يرد عليه منع انتفاء هذه الآثار في الإجارة على الواجب، فإنّه يمكن للمستأجر الإسقاط و يسقط حقّه بذلك، و لا ينافي ذلك ثبوت حقّ من اللَّه تعالى. و تظهر الثمرة فيما لو لم يكن المكلّف مريداً لإطاعة أمر اللَّه تعالى، فإنّه يستحقّ الأُجرة مع الإسقاط.
و منها: ما عن الشيخ الأعظم قدس سره في مكاسبه من أنّ عمل المسلم مال لكنّه غير محترم مع الوجوب؛ لكون العامل مقهوراً عليه من دون دخل إذنه و رضاه، فالإيجاب مسقط لاعتبار إذنه و رضاه المقوّمين لاحترام المال [١].
و أجاب عنه المحقّق الإصفهاني قدس سره: بأنّ لمال المسلم حيثيّتين من الاحترام: إحداهما: حيثيّة إضافته إلى المسلم، و هذه الحيثيّة تقتضي احترامها أن لا يتصرّف أحد فيه بغير إذنه و رضاه، و له السلطان على ماله و ليس لأحد مزاحمته في سلطانه، و هي الثابتة بقوله عليه السلام: لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير
[١] كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري: ٢/ ١٣٥.