تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٩ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
موضوع محقّق فمفهومه سلبه عن موضوعه، فيتمحّض في السالبة بانتفاء المحمول و مفاد الاستثناء إلّا شرطاً خالف كتاب اللَّه، و ليس في الأدلّة كلّ شرط لا يخالف كتاب اللَّه فهو نافذ حتّى يحقّق هذا المعنى، و لو بنحو السالبة بانتفاء الموضوع بالاستصحاب، إلّا أنّه فيما أرسله في الغنية هكذا: الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب و لا سنّة [١]. فيمكن إثبات عدم المنع منه في الكتاب و أنّه شرط لم يمنع منه الكتاب و لو بنحو السالبة بانتفاء الموضوع، لكنّه لا وثوق بكونه غير ما ورد في سائر الأخبار [٢].
فإنّه يظهر منه أنّ منشأ الإشكال و عدم إمكان التصحيح بما أفاده هو كون القضية السالبة في المقام مفهومية تابعة للمنطوق من حيث ترتّب المحمول على موضوع محقّق، فيجب أن يكون المفهوم سلبه عن نفس ذلك الموضوع، و إلّا فلو فرض كون القضية السالبة منطوقية غير تابعة لارتفع الإشكال و أمكن التصحيح بما ذكر، مع أنّه على هذا التقدير أيضاً لا يمكن، ضرورة أنّه لا يعقل أن يجعل عدم كون الشرط مخالفاً و لو بعدم الموضوع موضوعاً للحكم بالنفوذ و الصحّة و وجوب الوفاء، ضرورة أنّ الحكم بمثل ذلك لا بدّ و أن يكون له موضوع محقّق مفروض، و هل يمكن أن يكون موضوعه ما كان أعمّ من عدم الموضوع، و كون السالبة المحصّلة صادقة مع انتفاء الموضوع و إن كان ممّا لا ارتياب فيه، إلّا أنّ جعلها مع عمومها موضوعة لأمر وجوديّ ممّا لا يعقل، فإنّه يصحّ و يصدق قوله: «زيد ليس بقائم» مع انتفاء زيد في الخارج، و لكنّه لو قيل: زيد الذي ليس بقائم
[١] غنية النزوع: ٢١٩، التهذيب: ٧/ ٢٢ ح ٩٤، الفقيه: ٣/ ١٢٧ ح ٥.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٤١.