تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
أنّ الظاهر عدم كونها قاعدة مستقلّة في مقابل تلك القواعد، بل هي قاعدة اصطيادية مستفادة من القواعد الأُخر، الحاكمة بثبوت الضمان في موارد العقود الفاسدة.
و كيف كان، فمع غمض النظر عن هذه الجهة نقول: قد كثر الكلام حول هذه القاعدة و وقع النقض و الإبرام بالنسبة إليها، و لكن الذي يرتبط منها بباب الإجارة بالخصوص هو الذي ينبغي التكلّم فيه هنا؛ و هو أنّه هل يكون عقد الإجارة من صغريات هذه القاعدة أم لا؟ و بعبارة اخرى هل يكون في صحيح الإجارة ضمان حتّى يكون في فاسدها أيضاً ذلك أم لا؟
و منشأ الإشكال، الاختلاف في حقيقة الإجارة و ماهيّتها، فإن كان الطرفان فيها هما الأُجرة و المنفعة بحيث كان العقد وارداً عليهما، كما هو ظاهر تعريفها بأنّها تمليك المنفعة بعوض، لكانت المنفعة التي هي طرف العقد أيضاً مضمونة بالمسمّى في الإجارة الصحيحة، فيلزم أن تكون في فاسدها أيضاً كذلك.
و أمّا لو كان الطرف الآخر هي نفس العين المستأجرة دون المنفعة كما يظهر من تحديدها بأنّها إضافة في العين تستتبع ملكيّة المنفعة على ما مرّ سابقاً [١] من ترجيح هذا التعريف لكانت الإجارة بلحاظ المنفعة خارجة عن هذه القاعدة؛ لعدم ثبوت الضمان حينئذٍ في صحيحها فضلًا عن فاسدها؛ لأنّ المنفعة على هذا التقدير خارجة عن مورد العقد.
و من الواضح أنّ القاعدة أصلًا و كذا عكساً ناظرة إلى ما هو طرف للعقد و هو واقع عليه، اللّهمَّ إلّا أن يقال: بأنّ كون الإجارة إضافة في العين لا يقتضي عدم كون
[١] في ص ١٠.