تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٥ - الإجارة لعمل مخصوص بالمباشرة
الأجير العامّ
مسألة ٢٩: لو آجر نفسه لعمل من غير اعتبار المباشرة و لو في وقت معيّن، أو من غير تعيين الوقت و لو مع اعتبار المباشرة، جاز له أن يؤجر نفسه للغير على نوع ذلك العمل أو ما يضادّه قبل الإتيان بالعمل المستأجر عليه (١).
(١) أقول: هذا هو الأجير العامّ أو المشترك أو المطلق، و الكلام فيه تارةً في بيان المراد منه، و أُخرى في حكمه:
أمّا الأوّل: فقد عرفت في تعريف الأجير الخاصّ [١] أنّه ليس لنا طريق لاستكشاف المراد من هذين العنوانين إلّا الأحكام المترتّبة عليهما؛ لأنّه كلمة مركّبة و لا سبيل إلى الرجوع إلى اللغة لاستفادة المراد منه، بل مورد الاستعمال هو الفقه، و يظهر من الفقهاء رضوان اللَّه عليهم أنّه كان هذان العنوانان مورداً لاستعمالهم من سالف الزمان؛ يعني زمن السيّد [٢] و الشيخ ٠ [٣] لتصدّيهم لبيان المراد منه من ذلك الزمان، بل وقع في بعض الروايات تفسيره كما في رواية عمرو ابن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام أنّه اتي بحمّال كانت عليه قارورة عظيمة فيها دهن فكسرها فضمّنها إيّاه، و كان يقول: كلّ عامل مشترك إذا أفسد فهو ضامن، فسألته ما المشترك؟ فقال: الذي يعمل لي و لك و لذا [٤].
و قد وقع التعبير به من دون تفسيره في رواية مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الأجير المشارك هو ضامن إلّا من سبع
[١] في ص ٤٢٧ ٤٢٨.
[٢] الانتصار: ٤٦٦.
[٣] المبسوط: ٣/ ٢٤٢.
[٤] التهذيب: ٧/ ٢٢٢ ح ٩٧٦، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٥٢، كتاب الإجارة ب ٣٠ ح ١٣.