تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - شرائط صحّة الإجارة
و الصحّة دون اللزوم.
و كيف كان، فالظاهر اتّفاق أصحابنا الإماميّة رضوان اللَّه عليهم [١] على اعتبار هذا الشرط في صحّة الإجارة، و أنّه لا تنعقد مع حرمة المنفعة. نعم، عن الشهيد رحمه الله [٢]: أنّه نسب إلى ابن المتوج القول بالتحريم و انعقاد الإجارة، كما عن أبي حنيفة و الشافعي من العامّة [٣].
و الكلام في هذا البحث قد يقع فيما هو مقتضى القواعد، و قد يقع فيما يستفاد من الروايات الواردة في الباب:
أمّا الأوّل: فقد استدلّ على اعتبار هذا الشرط بلحاظه بوجوه:
منها: أنّ المنفعة المحرّمة لا تكون مملوكة بوجه، و لا يتعلّق بها ملك المؤجر حتّى يملكها غيره.
و يرد عليه: أنّه لم يقم دليل على تقابل الحرمة و الملكيّة و تنافيهما و عدم إمكان اجتماعهما، و ما ذكره المستدل مجرّد ادّعاء من دون بيّنة و برهان، مع أنّه في مثل الدار و الدكّان تكون المنفعة من شؤون العين القائمة بها، و المعروض للحرمة هو عمل المكلّف القائم به، فلا تكون المنفعة معروضة للحرمة حتّى تنافي مع الاتّصاف بالملكية، و في مثل الأجير و العمل المستأجر عليه يمكن أن يقال: بأنّ الحرمة تلائم الملكيّة و تؤيّدها، لا أنّها تنافيها و تضادّها، نظراً إلى أنّ مرجع ملكيّة العمل إلى كونه عملًا له، و له إضافة إليه يمكنه إيجاده و يعدّ من شؤونه و من الأُمور القائمة به، و هذه الجهات لها دخل في الاتصاف بالحرمة، فإنّه لو لم يكن عملًا له و مضافاً إليه
[١] راجع الخلاف: ٣/ ٥٠٨ مسألة ٣٧، و غنية النزوع: ٢٨٥، و نهج الحقّ و كشف الصدق: ٥٠٨.
[٢] حكى عنه في مفتاح الكرامة: ٧/ ١٣٥.
[٣] الخلاف: ٣/ ٥٠٨ مسألة ٣٧، المبسوط للسرخسي ١٦/ ٣٨.