تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦١ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
أو لا تتجاوز عن حد الكراهة؟ و النهي إنّما يبيّن حدّ تلك المفسدة و أنّها مفسدة ملزمة يجب الاجتناب عنها، و منه يظهر أنّ مفهوم رواية إسحاق بن عمّار الدالّة على نفي البأس إذا أصلح فيها شيئاً لا ينافي دليل الحرمة؛ لأنّ ثبوت البأس ليس ظاهراً في الكراهة حتّى يكون مقتضياً لعدم الحرمة، بل هو غير مقتض لشيء من الكراهة و الحرمة، و لا ينافي ثبوت واحد منهما. و بذلك يظهر أنّ مقتضى الجمع بين الروايات الواردة في الدار هو الحكم بالحرمة مع عدم الإحداث، و بالجواز من دون كراهة معه.
و دعوى أنّه كيف يمكن الفتوى بالحرمة مستنداً إلى رواية واحدة مع بعدها عن الأذهان و كون غيرها مغروساً فيها، و بعبارة اخرى: كيف يمكن رفع اليد عن السيرة العقلائية بمجرّد رواية واحدة، خصوصاً مع اشتمالها على النهي الذي يكون استعماله في الكراهة كثيراً جدّاً، مدفوعة بعدم جواز رفع اليد عن الرواية التامّة من حيث السند و الدلالة بمجرّد كون مفادها بعيداً عن أذهان العقلاء، خصوصاً مع كون السؤال فيها و في مثلها دليلًا على أنّ أذهان السائلين كانت غير بعيدة عن الحكم بالحرمة، و بالجملة لا محيص بناءً على ما ذكرنا من الحكم بالحرمة. هذا كلّه بناءً على اختلاف الدار و البيت.
و أمّا بناءً على اتّحادهما و كونهما بمعنى المسكن كما يظهر من بعض كتب اللغة [١]، و يستفاد من المحقّق في الشرائع [٢]، حيث أورد لفظ المسكن مع عدم وروده في شيء من الروايات؛ نظراً إلى أنّه معنى الدار و البيت الواردين فيها، فيصير الحكم
[١] لسان العرب: ١/ ٢٧٥.
[٢] شرائع الإسلام: ٢/ ١٨١.