تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - لو انقضت المدّة و لم يستوف المستأجرُ المنفعةَ بعد التسليم
صورة التلف أنّ المستأجر مخيّر بين الفسخ و الرجوع بالأُجرة، و بين الرجوع إلى الظالم بعوض ما فات.
و الوجه في ثبوت خيار الفسخ له هو تعذّر التسليم بسبب الغصب و هو يوجب الخيار، إلّا أنّ ثبوت الخيار في المقام بعد تحقّق التلف مبنيّ على عدم كونه على الفور، أو فرض جهل المستأجر بذلك، فتدبّر.
و أمّا الوجه في الرجوع إلى الظالم مع عدم الفسخ فواضح بعد ضمان الغاصب للمنافع أيضاً، و ربما يحتمل جواز الرجوع إلى المؤجر أيضاً؛ لأنّه يجب عليه ردّ المنافع و تسبيلها بالإضافة إلى المستأجر، و مع عدم الإمكان يكون ضامناً، و لكنّه بعيد، و أبعد منه دعوى جواز الرجوع إلى الغاصب و المؤجر معاً. ثمّ على تقدير جواز رجوعه إلى المؤجر هل يجوز له الرجوع إلى الغاصب؟ فيه إشكال؛ لعدم كون المنفعة الفائتة مملوكة للمؤجر، و الضمان ضمان للمالك، هذا كلّه إذا كانت العين مغصوبة.
و أمّا إذا كان التأخير ناشئاً عن منع الظالم المؤجر من الإقباض فالحكم فيه من جهة ما بعد التلف، كما في الفرض السابق، و أمّا من جهة المنافع الفائتة قبل التلف في أثناء مدّة الإجارة، فالظاهر ثبوت الخيار له أيضاً بين الفسخ و الرجوع بالأُجرة المسمّاة، و بين الرجوع إلى الظالم؛ لاستناد فوات المنفعة إليه، فتشمله قاعدة من أتلف، بناءً على شمولها للمنافع، و يحتمل جواز الرجوع إلى المؤجر أيضاً لما ذكرناه في الفرض المتقدّم.
و أمّا إذا كان التأخير لأجل منع الظالم المستأجر من الإقباض، فربما يقال: بأنّه لا وجه للحكم بتحقّق الانفساخ حينئذٍ؛ لعدم شمول دليل التلف قبل القبض لهذا الفرض بعد ثبوت التمكين التامّ من قبل المؤجر، و كون النقص من طرف المستأجر