تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - شرائط صحّة الإجارة
لها عن الحرّ و البرد، و هذه القناديل المصوغة من الذهب و الفضّة المعلّقة في المشاهد المشرّفة ليست إلّا للتزيين، مع أنّ منافعها المترقّبة منها هي الإسراج و الإضاءة، و أمّا ما يقال بالنقض بإجارة الحرّ و أُمّ الولد مع أنّه لا يصحّ وقفهما فلا ملازمة بين الوقف و الإجارة، فهي غفلة عن وجه الاستدلال، فإنّ الملازمة باعتبار وجود المنفعة و عدمها، لا دعوى الملازمة الكلّية حتّى ينتقض بهما، و يؤيّد ما ذكرناه من كفاية مطلق المنفعة في الإجارة كفايتها في العارية بلا خلاف ظاهراً، و قد ادّعي أنّ كلّ ما تصحّ إعارته تصحّ إجارته [١]، انتهى ملخّصاً.
و أمّا الأمر الثاني: فقد أجاب عنه المحقّق الرشتي قدس سره بعد منع الملازمة بين عدم الضمان و عدم كونها متموّلة مستشهداً له بمنافع الحرّ، حيث إنّها لا تضمن بالفوات تحت يد الغاصب مع جواز استئجاره بمنع عدم كونها متموّلة؛ نظراً إلى أنّه لا يكون معنى لمالية الشيء إلّا كونه بحيث يبذل في مقابله المال، و أمّا كون ذلك متعارفاً بين الناس قبل البذل فلا، قال: و إن شئت قلت: إنّ المالية على قسمين: مالية جعلية تتحقّق باقتراح من يبذل في مقابله مالًا لحاجة عقلائية، و مالية منجعلة متحقّقة متعارفة بين الناس قبل اقتراح المقترح، و صحّة المعاملة بيعاً أو إجارةً أو نحوهما إنّما تتوقّف على أحدهما من غير فرق. نعم، فرق بينهما في الضمان، فإنّ الأوّل لا يضمن بخلاف الثاني [٢] انتهى.
و أورد على هذا الجواب المحقّق الإصفهاني قدس سره بما يرجع إلى أنّ الاعتبارات العقلائية لا معنى لإناطتها باعتبار شخص لمسيس حاجته إلى
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٩٢ ١٩٤.
[٢] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٢٦٦.