تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٣ - لو انقضت المدّة و لم يستوف المستأجرُ المنفعةَ بعد التسليم
عدم الدليل عليه في غير الصرف و السلم، بل من جهة كون بناء المعاملة و المعاوضة على حصول ذلك، و لأجله يقال بوجوب التسليم و التسلّم؛ لما عرفت من أنّه من مقتضيات نفس المعاملة لا الملكيّة المترتّبة عليها، و حينئذٍ يصحّ أن يقال: إنّه مع امتناعه و تعذّره لا يبقى مجال لبقاء المعاملة و استمرارها.
و كيف كان، فقد وقع الإشكال و الخلاف في وجه الحكم ببطلان الإجارة، الظاهر في الانفساخ بعد الانعقاد فيما إذا تلفت العين قبل القبض، و لكن جماعة من المحقّقين تصدّوا لبيان الوجه لذلك بما لا ينتج الانفساخ، بل عدم الانعقاد من رأس، منهم: المحقّق الإصفهاني قدس سره، حيث قال ما ملخّصه: إنّ المملوك بالبيع هي العين، و هي موجودة قارّة حال تأثير العقد في تمليكها المشتري، فعند عروض التلف له يكون ملكاً للمشتري، فتلفها من مال البائع بانفساخ العقد قبل التلف آناً ما حتّى يكون تالفاً من مال البائع لا محالة يتوقّف على دليل خاصّ، بخلاف المملوك بعقد الإجارة، فإنّها المنفعة و هي تدريجية، فإذا لم يكن في المدّة المضروبة منفعة لفرض تلف العين فلا شيء حتّى يملك أو يملّك.
نعم، هذا في التلف الحقيقي، و أمّا في التلف التنزيلي فحال الإجارة حال البيع في كون الانفساخ على خلاف القاعدة [١].
و يرد عليه مضافاً إلى ما عرفت من عدم إفادة هذا الوجه لإثبات الحكم المشهور؛ و هو الانفساخ قبل التلف آناً ما-: أنّ مقتضى ذلك عدم جواز تقدير المنفعة حال العقد، و الحكم بثبوت ملكيتها بسبب العقد، ضرورة أنّه إذا كانت
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٧٢، و راجع جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٧٨، و كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٢٣٣- ٢٣٤.