تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - إجارة الدار
و يدفع الأوّل: منع كون الجهالة في مورد العقد و لو في الجملة موجباً للفساد؛ لأنّ المسلّم هو فساد العقد بالنسبة إلى ما هو موصوف بالجهالة، و لا وجه لاقتضائها الفساد رأساً، و لو بالنسبة إلى ما هو خارج عن دائرة الجهالة. و بالجملة: لا يرى فرق بين المقام و بين ما إذا ضمّ غير المملوك إلى المملوك، و يدفع الثاني منع تساوي النسبتين بعد كون الشهر الأوّل معلوماً تفصيلًا و ما بعده من الشهور مشكوكاً.
و التحقيق في الجواب أن يقال: إنّه إن كان المراد من قوله: «آجرتك كلّ شهر بدرهم» إنّ الشهر الأوّل بتمامه هو أقلّ الأزمنة المتصوّرة، بحيث كان مرجع ذلك إلى الفرض الآتي؛ و هو إجارة الدار مثلًا شهراً بكذا و ما زاد فبحسابه، فالظاهر أنّه لا مناص عن الحكم بالصحّة في الشهر الأوّل، و لكن الظاهر أنّه خلاف ما يظهر من هذه العبارة.
و إن كان المراد من ذكر الشهر تعيين ميزان الأُجرة، و الحكم بوقوع كذا من الأُجرة بإزاء شهر تامّ، من دون فرق بين كون السكنى و الانتفاع شهراً أو أقلّ أو أكثر، بحيث كان الأقل من الشهر أيضاً داخلًا في مورد الإجارة. غاية الأمر أنّه توزّع أُجرة الشهر عليه بالنسبة، فلا مجال للحكم بالصحّة بالإضافة إلى الشهر الأوّل؛ لعدم كونه معلوماً تفصيلًا، كما مرّ في بيان وجه هذا القول، و الظاهر دلالة هذه العبارة على الاحتمال الثاني.
و أمّا وجه القول بالصحّة مطلقاً فهو أنّه لا مانع من الحكم بها في المقام عدا الوجوه المتقدّمة المذكورة في كلام المحقّق الرشتي قدس سره، و الظاهر عدم تماميّة شيء منها.
أمّا الوجه الأوّل: فيرد عليه أنّه لم يدلّ دليل على قدح هذا النحو من الجهالة في المعاوضة، خصوصاً الإجارة التي هي و الجعالة متقاربتان؛ لأنّ المسلّم من الجهالة المانعة هي التي توجب مجهولية العوضين أو أحدهما من حيث المالية، التي هي