تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - إجارة الدار
الغرض الأصلي في المعاوضات، أو من حيث الصفات و الخصوصيات التي تختلف فيها الرغبات، و المفروض في المقام انتفاؤها.
و بالجملة: فاللّازم على القائل بالبطلان مستنداً إلى هذا الوجه إقامة الدليل على لزوم رفع مثل هذا النحو من الجهالة في الإجارة و ما يشبهها، و مع عدم الدليل فالقاعدة تقتضي الصحّة كما مر.
و أمّا الوجه الثاني: الذي هي شبهة ثبوتية، فمرجعه إلى امتناع تمليك المنفعة بدون التحديد أوّلًا و آخراً؛ لأنّها بدونه باقية تحت العدم البحت، و قد قرّرها المحقّق الإصفهاني قدس سره أيضاً، قال: حيث إنّها تدريجية الوجود فهي محدودة بالزمان، فالمنفعة غير المتعينة من حيث الزمان بوجه مفهوم لا مطابق له [١]. نعم، خالف المحقّقَ الرشتي قدس سره في أمرين:
أحدهما: كون المنفعة موجودة بوجود العين، فإنّه صرّح المحقّق الرشتي قدس سره بأنّ المنفعة بدون التحديد عدم محض، و به تنزل منزلة الموجود [٢]، و لكنّه يقول: بأنّ المنفعة في ذاتها حيثية وجودية للعين موجودة بوجودها. غاية الأمر إنّ التدرّج في الوجود اقتضى كونها محدودة بالزمان [٣].
ثانيهما: اختصاص هذا المعنى بالمنفعة، فإنّ ظاهر كلام الرشتي قدس سره ذلك، و لكنّه صرّح هو بعدم الاختصاص؛ نظراً إلى أنّ الأعيان المتكممة بالمقادير من حيث المنّ و الوزن و أشباه ذلك أيضاً كذلك. قال: فكما لا واقعية للمنفعة في قولهم: «آجرتك الدار كلّ شهر بكذا» كذلك لا واقعية للعين في قولهم: «بعتك كلّ منٍّ من هذه
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٧٧.
[٢] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ١٠٦.
[٣] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٧٧.