تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
أحدهما: إنّ الشبهة التي تصلح لإيرادها في المقام هي الشبهة التي تختصّ بهذا الفرض، و أمّا المشتركة بينه و بين الفرض الأوّل فقد عرفت الجواب عنها، فلا مجال لإيرادها ثانياً.
ثانيهما: إنّ الشبهة إن كانت نتيجتها عدم إمكان اجتماع البيع و الإجارة حتّى يكون التفصّي عنها بالالتزام ببطلان أحد العقدين على غير نحو التعيين، أو ببطلان أحدهما بالخصوص لأجل مرجّح، فهي غير واردة في المقام؛ لأنّ الخلاف هنا في بطلان الإجارة بعد الاتفاق على صحّة البيع، فلا بدّ من جعل صحّته مفروغاً عنها، فالشبهة الواردة هي التي كانت نتيجتها بطلان الإجارة فقط، و حينئذٍ فما حكي عن جامع المقاصد [١] في توجيه كلام الإرشاد من أنّ منفعة العين نماء الملك فتتبعها، و حيث إنّ مالك العين بالشراء هو المستأجر فكون الأُجرة في قبال نماء ملكه يوجب ورود المعاوضة على مال المالك بماله، لا ينطبق على المقام؛ لأنّ الفرار من محذور ورود المعاوضة على مال المالك بماله لا ينحصر بالالتزام ببطلان الإجارة، بل يتحقّق بالالتزام ببطلان البيع، مضافاً إلى أنّ هذا التوجيه من فروع دعوى التبعية في ملك المنفعة التي قد عرفت عدم صحّتها.
و كذلك ما حكي عن المحقّق الأردبيلي قدس سره في شرحه على الإرشاد من أنّ ملك المنفعة تابع لملك العين، فإذا ملك العين يلزم ملكيّتها تبعاً أيضاً، فلو بقيت الإجارة [على حالها] يلزم أن تكون المنفعة ملكاً بالإجارة و البيع أيضاً، و هو تحصيل الحاصل و جمع العلّتين على معلول واحد [٢]، لا يلائم المقام؛ فإنّ الفرار عن محذور توارد
[١] جامع المقاصد: ٧/ ٩٠.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان: ١٠/ ٩١.