تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٩ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
هذا، و لكن يمكن أن يقال كما قاله المحقّق الإصفهاني قدس سره: تارةً بأنّ موافقة قول المالك للأصل إنّما يبتني على ما إذا قلنا في باب الضمان ببقاء نفس العين المضمونة في العهدة و أنّها لا تسقط إلّا بأداء بدلها، فإنّه حينئذٍ لا يحصل القطع بسقوط العهدة المتيقّنة مع أداء الأقلّ، و الأصل بقاؤها حتّى يحصل القطع بالسقوط بأداء الأكثر، و أمّا إذا قلنا في باب الضمان بأنّ الثابت مجرّد وجوب دفع القيمة على تقدير التلف، أو قلنا بتبدّل عهدة العين بعد تلفها بذمّة المثل أو القيمة، فقول المالك مخالف للأصل؛ لأنّ مقتضى الأصل البراءة عن وجوب دفع القيمة الزائدة، كما أنّ الأصل عدم اشتغال الذمّة بأزيد من المتيقّن.
و أُخرى بأنّه على جميع المباني الثلاثة المذكورة يكون قول المالك موافقاً للأصل، و ذلك لأنّ المالية لها اعتبارات ثلاثة؛ و هي اعتبار بشرط شيء، و بشرط لا، و لا بشرط، و الأوّلان و إن كانا متضمّنين لخصوصية وجودية أو عدميّة يجب التنبيه عليها دون المطلق و اللابشرط القسمي، فإنّه يكفيه عدم الدالّ على إحدى الخصوصيتين، إلّا أنّه قد اعتبرت في باب القيميات بشرط لا؛ لأنّ كلّ ماهية بالإضافة إلى ماهية اخرى بشرط لا و إن كانت طولية، فماهيّة الشجر مثلًا لها جهة وجدان الجسميّة و القوّة النباتية و جهة فقدان سائر الأشياء، و لذا لا يدخل الشجر في حدّ الإنسان، و الداخل فيه جهة وجدانها فقط؛ و هي الجسميّة و النموّ، و عليه فالمالية القائمة بماهية هي بشرط لا بالإضافة إلى ما عداها هي التالفة و هي المتداركة، و ليس في الخارج ما يتمحّض في المالية، و لا حيثية له إلّا حيثيّة المالية، إلّا النقود المجعولة أعواضاً لمجرّد ماليّتها، لكن الذمّة لا تشتغل بالدينار و الدرهم أو غيرهما من النقود الرائجة في المعاملات؛ لعدم تعيّن شيء منها، و لاستحالة الاشتغال بأحدها المردّد، و لا جامع إلّا