تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٨ - الإجارة لعمل مخصوص بالمباشرة
و دعوى أنّ القدرة الشرعية على التسليم منتفية، مدفوعة بأنّ المراد من القدرة الشرعية المنتفية في المقام إن كان هو حكم الشارع بثبوت القدرة؛ بمعنى أنّ الشارع حكم في المقام بعدم ثبوت القدرة له في عالم التشريع، فيرد عليه أنّ مجرّد إيجاب الوفاء فوراً إذا لم يكن دليلًا على ثبوت القدرة لاشتراط التكليف بها لا يكون دليلًا على عدم ثبوتها، كما لا يخفى.
و إن كان المراد أنّ إيجاب الوفاء بالعقد فوراً، حيث إنّه يمنع عن صرف القدرة فيما عداه فكأنّه مسلوب القدرة في عالم التشريع، فيرد عليه أنّه لا دليل على اعتبار القدرة بهذا المعنى في صحّة الإجارة، إذ الدليل على اعتبار القدرة على التسليم هو حديث النهي عن الغرر [١]، و مع ثبوت القدرة التكوينية لا يلزم غرر أصلًا.
و قد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّه لم ينهض شيء من الوجوه الخمسة لإثبات بطلان الإجارة الثانية إذا كانت خاصّة بالمعنى الأوّل أو الثاني، فعدم نهوضها لإثبات البطلان فيما إذا كانت خاصّة بالمعنى الثالث أو الرابع إن كان، أو كانت عامّة كالإجارة الاولى بطريق أولى.
و يمكن أن يقال: إنّه كما لا دليل على بطلان الإجارة الثانية كذلك لا دليل على صحّتها، بناءً على عدم جواز التمسّك بعموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢] لإثبات صحّة العقد المشكوك، لا من حيث النوع بل من حيث الصنف أو مطلقاً كما أشرنا إليها مراراً، و ذلك لعدم ثبوت إطلاق أو عموم في خصوص باب الإجارة حتّى يتمسك به في المورد المشكوك، و ليس المورد من الموارد التي كان الابتلاء بها كثيراً عند العقلاء
[١] تقدّم في ص ٢٢.
[٢] سورة المائدة ٥: ١.