تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٠ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
أن يقال بالاستحالة، فإنّها توجب صرف الأدلّة الظاهرة في المشروعية عن ظاهرها، و لأجله لا بدّ من البحث في هذه الجهة، فنقول:
ربما يقال بالاستحالة نظراً إلى أنّ التقرّب اللّازم في العمل العبادي النيابي غير قابل للنيابة، فتقرّب النائب يوجب قرب نفسه لا قُرب المنوب عنه، فالقرب المعنوي كالقرب الحسّي، فإنّ تقرّب شخص من شخص مكاناً يوجب قربه منه لا قرب غيره و إن قصده ألف مرّة، كما أنّه ربما يقال بها نظراً إلى أنّ النائب لا أمر له بذات العمل فلا يمكنه التقرّب، و أوامر النيابة توصلية، و على فرض تقرّب النائب بأمر النيابة فهو تقرّب له بالإضافة إلى أمر نفسه لا بأمر المنوب عنه المتعلّق بالمنوب فيه.
و أُجيب عن الوجه الثاني بوجوه:
منها: ما حكي عن بعض الأعلام في كتاب القضاء [١] من أنّ النيابة من الأُمور الاعتبارية العقلائية التي لها آثار عند العقلاء، فإذا كانت ممضاة شرعاً كان مقتضاها ترتّب تلك الآثار عليها و إلّا فلا معنى لإمضائها، و كما أنّ الضمان أمر اعتباريّ عقلائيّ، و فائدته صيرورة الضامن بمنزلة المضمون عنه، و صيرورة ما في ذمّة المضمون عنه ديناً على الضامن، كذلك إذا كان المنوب فيه من العبادات، فإنّ معنى ترتّب فائدة النيابة الاعتبارية عليها شرعاً توجّه تكليف المنوب عنه إلى النائب، إذ لا معنى للمنزلة إلّا ثبوت ما كان للمنوب عنه في حقّ النائب من الأحكام التكليفيّة و آثارها.
و أُورد عليه بأنّه إن أُريد توجّه تكليف المنوب عنه إلى النائب حقيقة فهو محال؛ لأنّ الإضافات و الاعتباريات تشخّصها بتشخّص أطرافها، و يستحيل خروجها
[١] كتاب القضاء للآشتياني: ٢٩ و الحاكي هو المحقّق الأصفهاني في بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٢٩.