تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٨ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
غاية لنفس العمل لا للعمل المأتيّ به بداعي الأمر، كيف و قد عرفت أنّ الغاية في عبادات غالب الناس هي ما ذكر، فالمراد ما ذكرنا. و الوجه في البطلان عدم ترتّب الثواب على ذات العمل و لا يدفع به العقاب.
فالتحقيق في الجواب عن منافاة العبودية لأخذ الأُجرة ما ذكرنا من الوجه الثاني.
و ربما يقال في بيان المنافاة أيضاً: إنّ دليل صحّة الإجارة هو عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و يستحيل شموله للمقام؛ لأنّ الوفاء بالشيء عبارة عن إتمامه و إنهائه، فالوفاء بعقد الإجارة هو الإتيان بالعمل المستأجر عليه أداء لحقّ المستأجر، و من الواضح أنّ هذا لا يجتمع مع الإتيان به أداءً لحقّ اللَّه و امتثالًا لأمره، فلا يعقل اجتماعهما في محلّ واحد.
و فيه مضافاً إلى عدم انحصار دليل صحّة الإجارة بالآية المذكورة، بل يدلّ عليها آية التجارة عن تراض [٢] أيضاً-: أنّ الوفاء بالعقد لا يتوقّف على عنوان خاصّ، بل يكفي فيه إيجاد متعلّق العقد فقط في الخارج بأيّ نحو اتّفق، بل لا يلزم أن يكون الأجير مباشراً للإيجاد، فإنّه يكفي في حصول الوفاء الموجب لاستحقاق الأُجرة حصوله من المتبرّع بقصد التبرع عن الأجير كما تقدّم، فالمراد من الوفاء هو حصول المتعلّق في الخارج مضافاً إلى الأجير، و لا يتوقّف على عنوان خاصّ أصلًا.
المقام الثالث: في منافاة الوجوب التعبّدي النيابي لأخذ الأُجرة و عدمها، و التحقيق أنّ ما يمكن أن يقع مورداً للبحث في هذا المقام بعد الفراغ عن المقامين المتقدّمين هي صحّة النيابة عن الغير في الأعمال العباديّة و لو لم تكن اجرة في البين
[١] سورة المائدة ٥: ١.
[٢] سورة النساء ٤: ٢٩.