تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٩ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
ثالث؛ و هي صورة تعهّده لعمل في الذمّة مباشرة في مدّة خاصّة، و الفرق بينه و بينهما لا يكاد يخفى.
إذا ظهر لك ذلك نقول: إنّهم ذكروا في حكم الأجير الخاصّ أنّه لا يجوز له العمل لغير المستأجر في المدّة المعيّنة في الإجارة إلّا بإذنه، و قد حكي نفي الخلاف في ذلك عن بعض [١]، و الإجماع عن آخر [٢]. و لا بدّ أوّلًا من ملاحظة أنّ الجواز المنفي في عباراتهم هل هو الجواز التكليفي، من دون أن يكون غرضهم إفادة الحكم الوضعي الثابت للعمل لغير المستأجر، أو أنّ الجواز المنفي هو الجواز الوضعي الذي مرجعه إلى ثبوت التأثير له؟
وجهان: من أنّ الظاهر هنا هو الحكم التكليفي بملاحظة كون الموضوع هو مجرّد العمل لغير المستأجر أعمّ ممّا إذا كان العمل له بعنوان الإجارة و الجعالة و أشباههما، أو بعنوان التبرّع و المجّانية، أو كان العمل لنفسه، كما إذا خاط ثوب نفسه مثلًا مع كونه مستأجراً للخياطة مدّة معيّنة، و من الواضح أنّ العمل لغير المستأجر بإطلاقه الشامل لجميع هذه الموارد لا يكاد يمكن أن يقع موضوعاً للحكم الوضعي، فاللّازم حينئذٍ أن يقال بكون الجواز المنفي هو الجواز التكليفي.
نعم، يمكن الإيراد عليه بأنّ عدم الجواز كذلك لم يدلّ عليه دليل، بل مقتضى الدليل وجوب الوفاء بعقد الإجارة لكونه من أفراد العقود التي يجب الوفاء بها على ما هو مدلول الآية الشريفة.
و لكن يمكن دفع هذا الإيراد بأنّه ليس مرادهم من ذلك إفادة ثبوت حكم
[١] مجمع الفائدة و البرهان: ١٠/ ١٤، رياض المسائل: ٦/ ٤٣ ٤٤.
[٢] الانتصار: ٤٦٦، غنية النزوع: ٢٨٨ ٢٨٩.