تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٣ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
المخالفة و بيان معناها مختلفة، فلا بدّ من الإشارة إليها و ملاحظة أنّ اشتراط الضمان في المقام هل يكون مخالفاً لكتاب اللَّه الذي هو بمعنى الأحكام المكتوبة، و إن كانت ثابتة بالسنّة على جميع تلك الآراء، أو هي مختلفة في هذه الجهة، فنقول:
قد يقال: بأنّ المراد بالمخالفة التي يضرّ اتّصاف الشرط بها هي المخالفة لشيء من الأحكام التكليفيّة، أعمّ ممّا ينطبق على مخالفتها عنوان المعصية، و عليه فالمخالفة للأحكام الوضعية لا يوجب كون الشرط زخرفاً أو باطلًا، فاشتراط الضمان في المقام لا يكون مخالفاً للكتاب بهذا المعنى؛ لأنّ الحكم بعدم الضمان للعين المستأجرة حكم وضعيّ و ليس من الأحكام التكليفية.
و قد يقال: بأنّ المراد بها هي المخالفة لخصوص شيء من الأحكام التكليفية التي يترتّب على مخالفتها تحقّق عنوان المعصية، الموجب لاستحقاق الإثم و العقوبة، و عدم كون اشتراط الضمان في المقام مخالفاً للكتاب بهذا المعنى أولى و أوضح من الفرض الأوّل.
و ربما يقال: بأنّ المراد بالمخالفة هي المخالفة لشيء من الأحكام المكتوبة أعمّ من التكليفيّة و الوضعية، و لا فرق في التكليفيّة بين ما يترتّب على مخالفتها استحقاق العقوبة، و بين ما لا يترتّب على مخالفتها ذلك، و من الواضح أنّ اشتراط الضمان في المقام مخالف للكتاب بهذا المعنى؛ لأنّ الحكم بعدم الضمان هنا من الأحكام المجعولة الشرعية، و لكن تفسير المخالفة بهذا المعنى في غاية البعد؛ لاقتضائه عدم نفوذ اشتراط المباحات فعلًا أو تركاً لكونه مخالفاً بهذا المعنى، اللّهمّ إلّا أن يقال بخروج المباحات فراراً عن اللغويّة في دليل الشرط، أو لقيام الدليل من السيرة أو الإجماع على الجواز و النفوذ فيها.
و قد يقال كما قيل بأنّ المراد بالمخالفة التي يضرّ اتّصاف الشرط بها هي المخالفة